ملخص
أَرْتِمِيس ابنة زيوس من لِيتُو، وأخت أبولو التوأم، وهي في أساطير الإغريق الصائدة التي تسكن الجبال والبرّية. حملت بها ليتو من زيوس، فطاردتها هيرا في الأرض كلّها، لا تقبلها أرض، حتى بلغت جزيرة دِيلُوس، فولدت أرتميس أوّلاً، ثم أعانت البنتُ أمَّها في ولادة أخيها.
ويروي الشاعر كَالِّيمَاخُوس في نشيده لها، من القرن الثالث ق.م، أنّها جلست طفلةً على ركبتي أبيها وطلبت منه أن تبقى عذراء أبداً، وأن يعطيها قوساً وسهاماً، وثوباً قصيراً تصطاد فيه، ورفيقات من الحوريات، والجبالَ كلّها، فأعطاها ما طلبت وزادها مدناً. فذهبت إلى الكِيكْلُوبَات، وهم الحدّادون ذوو العين الواحدة، فصنعوا لها قوسها، وأعطاها بان «پَان» كلاباً تطارد الأيائل والأرانب. وطلبت أن تدعوها النساء في الولادة، لأنّ أمّها ولدتها بلا ألم.
والفكرة التي تدور عليها قصّتها أنّها اختارت أن تعيش خارج البيت والزواج، في الجبل مع رفيقاتها وحيوانه، وأنّ من يتعدّى على ما هو لها يدفع الثمن. فحين فاخرت نِيُوبَة ليتو بكثرة أبنائها، قتل أبولو أبناءها وقتلت أرتميس بناتها. وحين قتل أجاممنون أيلاً وتفاخر بإصابته، حبست الريح عن أسطول الإغريق في أَوْلِيس، فلم يخرجوا إلى طروادة حتى قدّموا ابنته إيفيجينيا إلى المذبح؛ فانتزعتها أرتميس ووضعت مكانها أيلة. فالعذراء التي لا تلد هي التي تحمي النساء عند الولادة، وتنقذ الفتاة من المذبح.
أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: السين في آخر Ἄρτεμις / Artemis «أَرْتِمِس» لاحقة يونانية، فإذا رفعناها بقي «أرتم»، وفيه «الرَّتَم»، وهو في العربية نبات برّيّ دقيق الشجر ينبت في الصحراء، وتسمّيه العبرية روثم أيضاً. فأرتميس على هذه القراءة صاحبة الرتم، أي سيّدة البرّية ونباتها الذي لم يزرعه أحد، وهي البرّية التي طلبتها من أبيها. وفي العربية فعل «أَرْتَمَ» نفسه: أرتمه إرتاماً، أي عقد في إصبعه الرتيمة، وهي خيط يُعقد ليذكّر صاحبه بحاجته.
الجذر اللغوي
| الصيغة | القراءة العربية | ما تحفظه |
|---|---|---|
| Ἄρτεμις / Artemis | أَرْتِمِس | صيغة الرفع، في ثلاثة مقاطع قصيرة تقريباً |
| Ἄρταμις / Artamis | أَرْتَمِس | صيغة دورية |
| Ἀρτέμιδος / Artemidos | أَرْتِمِدُوس | صيغة إضافة تظهر فيها دال قبل النهاية |
| Artemitos | أَرْتِمِتُوس | صيغة إضافة تظهر فيها تاء قبل النهاية |
تسقط السين في القراءة، أمّا الدال أو التاء في صيغ الإضافة Artemidos «أَرْتِمِدُوس» وArtemitos «أَرْتِمِتُوس» فجزء من تاريخ الاسم يحتاج إلى تفسير، فلا يكفي حذف -is «ـِس» لنقول إنّ الباقي جذر تامّ.
الرتم والرتيمة
| الشاهد | القراءة | المعنى |
|---|---|---|
| العربية: رَتَم | رَتَم | نبات دقيق الشجر، ويأتي وقوداً في شاهد شعري |
| العربية: رَتيمة، أَرْتَمَه | رَتيمة، أَرْتَمَه | خيط للتذكّر، وفعل عقده في إصبع إنسان |
| العربية: الرَّتْم | الرَّتْم | الدقّ والكسر، ومنه رتم أنفه |
| العبرية: רֹתֶם / rōṯem | رُوثِم | نبات الرتم، ومنه الشجرة في خبر إيليا |
| الآرامية: רִיתְמָא / rīṯmā | رِيثْمَا | اسم النبات في شاهد ترجومي يسجّله المعجم المقارن |
ويختار المقال الإغريقي في هذا المشروع «الرتم» في قراءته المفصّلة، ويكتب الاسم «أرتم». والمقابلة الصوتية واضحة: الراء والتاء والميم باقية بترتيبها في Artemis «أَرْتِمِس»، والهمزة في أوّل الاسم اليوناني حركة تسبق الراء، وهي الهمزة نفسها في «أَرْتَمَ» العربية. ونبات الرتم واحد في العربية والعبرية والآرامية، فهو لفظ قديم مشترك بين فروع اللسان.
وتدخل الأغصان المربوطة فعلاً في خبر أرتميس أُورْثِيَا في إسبرطة. يقول باوسانياس «پَاوْسَانِيَاس» إنّ نباتاً يسمّيه lygos «لِيغُوس» أحاط بتمثالها وأبقاه قائماً، ومنه لقبها Lygodesma «لِيغُودِسْمَا»، أي المربوطة بالليغوس. ويذكر معجم لين عادة عقد غصن على غصن قبل السفر، وينقل عن ابن برّي أنّ الرتائم لا تختصّ بشجر الرتم. فوجه المقارنة الربط بالأغصان وحفظ العلامة.
القراءات الأخرى
يقترح المقال الإغريقي قبل الرتم تركيبين آخرين: «أرض + تمّ» بمعنى الأرض التامّة، و«حرثمس» بمعنى المرتبطة بالحراثة. يحتاج الأوّل إلى تفسير ضاد «أرض» وتاء «تمّ» المزيدة، ويحتاج الثاني إلى تفسير الحاء والسين وإثبات «حرثمس» لفظاً عربياً، والحراثة أبعد شيء عن البرّية التي اختارتها أرتميس.
وفي «كْرَاتِيلُوس» 406ب يقارن سُقْرَاط الاسم بالصحّة والعفّة، ويرجّح معجم ليدل وسكوت وجونز مقارنته بـἄρταμος / artamos «أَرْتَامُوس»، أي الجزّار، على ἀρτεμής / artemēs «أَرْتِمِيس»، أي السليم المعافى. وهذه تفسيرات يونانية قديمة ومعجمية، لا أصل متّفق عليه.
السياق التاريخي
من أقدم شواهدها المادّية تمثال أهدته نيكندري «نِيكَانْدْرِي»، امرأة من نَاكْسُوس، في ديلوس. يضعه المتحف الأثري الوطني اليوناني في القرن السابع ق.م ويسمّيه تمثال أرتميس، ورقمه 1.
ونشيد كاليماخوس من القرن الثالث ق.م، أمّا «المكتبة» المنسوبة إلى أَبُولُودُورُوس فمصنّف أنساب وأخبار من العصر الروماني، يؤرَّخ عادةً بالقرن الثاني الميلادي. فالطفلة التي تطلب الهدايا في القصيدة ورواية ولادة التوأمين من كتابين مختلفين.
وتختلف مواضع عبادتها: ديلوس جزيرة الميلاد في الرواية، وفي بْرَاوْرُون حرم لها وسجلّات قرابين نسائية، وفي إسبرطة تُعبد باسم أرتميس أورثيا، ويصف كاليماخوس الأمازونيات وهنّ يضعن تمثالها تحت بلّوطة في أَفَسُس ثم يرقصن حوله.
السرديات الأسطورية الرئيسة
الرفيقات والولادة
تختار أرتميس في نشيد كاليماخوس رفيقاتها من بنات أُوقِيَانُوس ومن حوريات أَمْنِيسُوس، للرقص والصيد والعناية بأدواتها وكلابها. ولا يسمّي النشيد لها زوجاً ولا ولداً. وتختلف الروايتان في صلتها بالولادة: كاليماخوس يربطها بولادة أمّها لها بلا ألم، و«المكتبة» بإعانتها أمّها في ولادة أخيها.
إيفيجينيا ونيوبة
يقول العرّاف كالخاس في رواية «الخلاصة» إنّ لغضب أرتميس سببين: تفاخر أجاممنون بإصابة الأيل، وحبس أبيه أَتْرِيُوس عنها الحمل الذهبي. واستُدعيت إيفيجينيا بحجّة تزويجها أخيل، وبعد أن انتزعتها أرتميس جعلتها كاهنة عند التَّاوْرِيِّين؛ ويسجّل المصنّف رواية أخرى تمنحها الخلود.
ويروي أخيل خبر نيوبة لـبريام وهو يحثّ الأب المفجوع على الطعام: كان لها اثنا عشر ولداً، وقتلهم التوأمان جميعاً، ثم أكلت نيوبة نفسها بعد أن أنهكها البكاء.
بريتومارتيس والشباك
يطارد مِينُوس الحوريّة بْرِيتُومَارْتِيس، رفيقة أرتميس، تسعة أشهر. وحين يكاد يمسكها تقفز من صخرة إلى البحر، فتقع في شباك الصيّادين وتنجو. ويفسّر كاليماخوس بهذه النجاة اسمها Dictynna «دِيكْتِنَّا»، أي سيّدة الشباك.
القراءة الرمزية
يجعل كاليماخوس الصيد عملاً داخل المجتمع. تعد أرتميس الحدّادين باللحم لقاء أدواتها، ويحثّها هرقل على قتل الخنازير التي تخرّب الحقول، ويصف الشاعر المدينة التي ترضى عنها بمحصول جيّد ومواشٍ كثيرة وأسرة تجتمع إلى الطعام. فالقوس يوفّر اللحم ويحمي الزرع.
وفي براورون يسجّل اللوح EM 7932 «إي إم 7932»، المؤرّخ بين 353 و334 ق.م، ذهباً وبرونزاً وثياباً قدّمتها النساء، ثم تسليمها من مسؤولي الحرم إلى خلفائهم.
وتقرأ «إعادة قراءة الأساطير الإغريقية» الصيد الليلي على ضوء القمر، والكلاب نجوماً، والعذرية قمراً جديداً. هو تأويل فلكي، وتبقى للأشياء أعمالها في نصّ كاليماخوس: الحدّاد يصنع القوس، والكلب يتبع الطريدة، والشبكة تنقذ الهاربة.
التوازيات عبر الحضارات
في سفر الملوك الأوّل يهرب إيليا من إيزابل ويجلس في البرّية تحت רֹתֶם / rōṯem «رُوثِم»، أي شجرة الرتم. ينام ثم يوقظه ملاك فيجد خبزاً وماءً ويأكل قبل أن يتابع سفره. يلتقي هذا الخبر بأرتميس في النبات والبرّية والحماية، مع اختلاف الفعل والشخصيات: نبيّ منهَك يُطعَم، وصائدة تمضي مع رفيقاتها.
وتساعد ديانا على تتبّع تلقّي أرتميس في المجتمع الروماني، مع بقاء مواضع ديانا وأخبارها الخاصّة، ومنها نِيمِي. أمّا سين فكان مقياساً للشهر في بابل، ويمكن مقارنة حساب الزمن بالقمر بتأويل الصيد الليلي، من غير أن يصير كلّ خبر عن أرتميس تقويماً قمرياً.