بروسربينا

ملخص

بروسربينا «پْرُوسِرْپِينَا» ابنة سيريس ربّة الحبوب عند الرومان، وزوجة بلوتو ملك العالم السفلي. أخذ الرومان قصّتها واسمها من بيرسيفوني الإغريقية، ويقول شِيشِرُون إنّ اسمها يوناني في أصله. ويذكر شيشرون أنّ أهل صقلية يسمّونها أيضاً لِيبِيرَا، وهو اسم المعبودة التي شاركت أمّها ولِيبِر معبدهما في روما قرب السيرك الكبير.

وقصّتها عند الشاعر أوفيد «أُوڤِيد» أنّها كانت تجمع الأزهار في مرج قرب هِنَّا في وسط صقلية، فرآها بلوتو فخطفها في عربته ونزل بها تحت الأرض. فنادت أمّها، وسقطت الأزهار من ثوبها. فأوقدت سيريس مشعلين من نار جبل إِتْنَا، وطافت البرّ والبحر تبحث عنها، حتى أخبرتها الشمس بمكانها. فصعدت إلى جوبيتر، أبي الابنة، تطلب ردّها. وقبل جوبيتر بشرط واحد: أن تكون الابنة لم تأكل شيئاً تحت الأرض. لكنّ مركوري عاد من العالم السفلي وأخبر أنّها أكلت ثلاث حبّات رمّان. فحزنت سيريس حتى طلبت أن تنزل هي أيضاً، فوعدها جوبيتر أن تقضي ابنتها ستة أشهر في السماء وستة مع زوجها، فرضيت، وعادت الحقول تُخرج الحبّ.

والفكرة التي تدور عليها القصّة أنّ الابنة صارت بين بيتين. أُخذت بالقوّة، والطعام الذي أكلته هناك ربطها بالبيت الأسفل، فلا تعود إلى أمّها عودة كاملة. ولهذا فسّرها الرومان أنفسهم بالبذر: يقول شيشرون إنّهم يرون في بروسربينا بذر الحبوب، وفي بحث أمّها عنها بحثاً عن البذر الذي خبّأته الأرض.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: ننزع ألف التأنيث اللاتينية من آخر Proserpina «پْرُوسِرْپِينَا»، فيبقى «پروسرپين». ويقرأ المقال الروماني في هذا المشروع أوّله «فَرَس»، والپاء تقابل الفاء. وفي لسان العرب للفرس معنيان كلاهما في القصّة: الفرس واحد الخيل، وبالخيل نزلت بروسربينا في عربة بلوتو، وفَرَسَ الشيءَ أي دقّه، وافترس السبعُ الشاةَ أي أخذها فدقّ عنقها، ومنه الفريسة. فبروسربينا على هذه القراءة المأخوذة على الخيل، الفريسة التي اختطفها ملك ما تحت الأرض.

الجذر اللغوي

الصيغة ما تبيّنه
Prōserpina «پْرُوسِرْپِينَا» الاسم اللاتيني، بواو طويلة في المقطع الأوّل.
Περσεφόνη / Persephonē «پِرْسِفُونِي» الاسم اليوناني الذي استقبلته اللاتينية.
Lībera «لِيبِيرَا» اسمها في العبادة الرومانية مع ليبر وسيريس.

يقابل «فَرَس» أوّل الاسم: الپاء بالفاء، ثم الراء، ثم السين، وبين الراء والسين في اللاتينية واو طويلة. وفي لسان العرب: الفرس واحد الخيل، والفرس دقّ العنق، ثم كثر حتى صار كلّ قتل فرساً، وفريسة الأسد ما يأخذه. ويبقى آخر الاسم «-erpin» «ـِرْپِين» زيادة لا تفسّرها هذه القراءة. ويقترح المقال أيضاً أن يكون الاسم مركّباً من «فَسَد» و«فَنّ»، أي التحوّل والنوع، ولا يبيّن أين ينقسم الاسم على هذين اللفظين.

وفسّر الرومان الاسم تفسيراً لاتينياً: يقول فارّو «ڤَارُّو» إنّها سُمّيت Proserpina «پْرُوسِرْپِينَا» لأنّها تزحف كالحيّة يميناً ويساراً، من الفعل proserpere «پْرُوسِرْپِيرِه»، أي زحف. أمّا شيشرون فيقول إنّ الاسم يوناني، وهو Persephonē «پِرْسِفُونِي». ونقرأ في بيرسيفوني أوّل الاسم اليوناني «فَرَس» كما تقرأ المقالة الرومانية بروسربينا، وفيه عند سِيمُونِيدِس وبِنْدار فاء صريحة: Φερσεφόνη / Phersephonē «فِرْسِفُونِي»، ونقرأ آخره «فَناء»، فتكون بيرسيفوني الفريسة المأخوذة إلى دار الفناء، وهي قراءة مقترحة على المنهج. فالمقطع الأوّل نفسه، Pers- «پِرْس» في اليونانية وPros- «پْرُوس» في اللاتينية، يُقرأ في الاسمين «فَرَس».

السياق التاريخي

يقول شيشرون إنّ أهل صقلية يعتقدون أنّ الجزيرة كلّها مقدّسة لسيريس وليبيرا، وأنّ ليبيرا، التي يسمّونها أيضاً بروسربينا، خُطفت من غابة قرب هِنّا، وهي موضع في وسط الجزيرة يسمّونه سرّة صقلية. ثم يجعل سرقة فيرّيس «ڤِيرِّيس» تمثال سيريس من هِنّا دليلاً في اتّهامه بالنهب.

السرديات الأسطورية الرئيسة

وفي «التحولات» يروي أوفيد القصّة بتفاصيل أخرى: الخطف عند بحيرة پيرغوس «پِيرْغُوس» قرب هِنّا، بعد أن رمت فينوس بلوتو بسهم كيوبيد «كْيُوپِيد»، والتي تخبر سيريس بمصير ابنتها هي الحورية أَرِيثُوسَا، رأتها تحت الأرض ملكة إلى جوار زوجها.

أمّا «النشيد إلى ديميتر» الإغريقي فيجعل زيوس عالماً بالخطف، ويجعل الأمّ تمنع البذر من النموّ حتى يجوع الناس، ثم تعود الابنة مع بقاء ثلث السنة تحت الأرض، ويصل القصّة بشعائر إِلِيُوسِيس. فالستة أشهر والثلث تسويتان في نصّين مختلفين.

القراءة الرمزية

تقترح القراءة الزراعية فهم نزول بروسربينا وعودتها بمقارنة البذر الذي يوضع في الأرض ثم ينبت، وهي من باب السنة الزراعية وحياة الناس. أمّا أثر أمّها في الزراعة فمصرّح به في «النشيد إلى ديميتر»: تمنع نموّ البذر، فيجوع الناس، وتطلب المعبودات عودة الابنة لاستئناف نموّ الحبوب. فتعتمد حياة البشر على محصول تستطيع الأمّ إيقافه، ويصير ردّ الابنة حاجة لمن يحتاجون إلى الطعام، لا شأناً خاصّاً بالأسرة وحدها. وتوزيع السنة في الرواية لا يحدّد بذاته موعد زرع محصول بعينه أو حصاده.

التوازيات عبر الحضارات

بيرسيفوني هي الاسم والشخصية الإغريقيان اللذان استقبلتهما روما في بروسربينا. أمّا إنانا فتنزل صاحبة سلطان وتعود بعد أن يوضع غيرها مكانها، وبروسربينا تُختطف وتفرض أمّها تسوية لإقامتها. ويجعل دموزي البديل في مركز العودة السومرية، وتجعل قصّة بروسربينا انقسام زمن الابنة في المركز. تشترك الحكايات في النزول والعودة، وتختلف في الفاعل والثمن والتسوية.

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. أوفيد، الأعياد 4؛ أوفيد، التحولات 5.

  2. النشيد الهوميري إلى ديميتر.

  3. شيشرون، ضد فيرّيس 2.4.106–115؛ شيشرون، في طبيعة الآلهة 2؛ فارّو 5.68.

  4. المعجم اللاتيني، بروسربينا؛ معجم لين، فرس.

  5. بلاتنر وآشبي، معبد سيريس