لِيتُو

قصص تشترك فيهاالتوائم الإلهية

ملخص

لِيتُو في أساطير الإغريق أمّ أبولو وأرتميس من زيوس. واسمها في اليونانية Λητώ / Lētō «لِيتُو»، وفي الدورية Λατώ / Latō «لَاتُو»، وعند الرومان Latona «لَاتُونا». ويقول هِسْيُود إنّها ابنة التيتانين كُويُوس وفِيبي، ويصفها: «ليتو ذات الثوب الداكن، اللطيفة أبداً، الرحيمة بالناس وبالآلهة الخالدين، اللطيفة منذ البدء، ألين من في الأوليمپ». وأختها أَسْتِيريا أمّ هيكاتي. «الثيوغونيا» 404–411 و918–920.

وأتمّ قصّتها في «النشيد الهوميري إلى أبولو». حملت ليتو من زيوس، فطافت البلاد وهي في مخاضها: كريت وأثينا وإيجينا وإيبويا، وجبل آثوس وجبل پيليون، وساموس وليسبوس وخيوس، وناكسوس وپاروس، وأرضاً بعد أرض، تسأل هل تقبل أرض منها أن تكون بيتاً لابنها، فكانت كلّها ترتجف وتخاف، ولم تجرؤ واحدة على أن تقبل ابنها، ولا أغناها. فوضعت قدمها على ديلوس، الجزيرة الصخرية الفقيرة، وقالت لها: يا ديلوس، إن قبلتِ أن تكوني مسكن ابني وتبني له معبداً غنياً، فلن يمسّك أحد غيره، ولن تكوني غنية بالبقر ولا بالغنم ولا بالكروم، لكنّ الناس سيأتونك بالذبائح، وتطعمين أهلك من أيدي الغرباء. ففرحت ديلوس، لكنّها خافت أن يحتقر الإله أرضها الصخرية إذا وُلد، فيدفعها برجله إلى قاع البحر، فطلبت منها يميناً عظيمة. فحلفت ليتو بالأرض والسماء وماء ستيكس أن يكون لأبولو هنا مذبحه وحرمه، وأن يكرّم ديلوس فوق كلّ أرض.

ثم بقيت ليتو في المخاض تسعة أيام وتسع ليال، ومعها كبيرات الربّات، إلّا هيرا التي قعدت في بيت زيوس، وحبست إِيلِيثِيَا، ربّة الولادة، على قمّة الأوليمپ تحت سحب من ذهب، لا تعلم بما يجري، غيرةً من ليتو. فأرسلت الربّات إِيرِيس إلى إيليثيا، ووعدنها بقلادة من خيوط الذهب طولها تسعة أذرع، وأوصينها أن تدعوها بعيداً عن هيرا. فلمّا وضعت إيليثيا قدمها على ديلوس جاء ليتو المخاض، فطوّقت بذراعيها نخلة، وجثت على العشب الليّن، وضحكت الأرض تحتها، فخرج الطفل إلى النور. وغسلته الربّات بماء عذب، ولففنه في ثوب أبيض، ولم ترضعه ليتو، بل سقته ثِيمِيس الرحيق والأمبروسيا بيديها. فلمّا ذاقهما نطق: القيثارة والقوس المعقوف حبيبتان إليّ، وسأخبر الناس بإرادة زيوس التي لا تخطئ. وامتلأت ديلوس ذهباً، وأزهرت كما تزهر قمّة الجبل بزهر الغابة.

ويقول كتاب «المكتبة» إنّ هيرا طاردت ليتو في الأرض كلّها حتى بلغت ديلوس، فولدت أرتميس أوّلاً، ثم أعانت البنتُ أمَّها في ولادة أبولو. ويجعل النشيد ولادة أرتميس في أورتيجيا. ثم يحمي الولدان أمّهما. أراد العملاق تيتيوس أن يغتصب ليتو حين جاءت إلى دلفي، فدعت ولديها فرمياه بسهامهما، وما زالت النسور تأكل كبده في دار هاديس. وفاخرت نيوبي ليتو بأنّ لها اثني عشر ولداً ولليتو اثنان، فقتل أبولو أبناءها الستّة وأرتميس بناتها الستّ. وتقف هي إلى جانب ابنها: حين قتل أبولو الكيكلوبات غضباً لابنه أسكليبيوس أراد زيوس أن يرميه في التارتاروس، فشفعت فيه ليتو، فجعل عقابه أن يخدم رجلاً فانياً سنة.

والفكرة التي تدور عليها قصّتها أنّها أمّ لا مكان لها. كلّ أرض ترفضها خوفاً من الولد الذي في بطنها، وهي تطلب أرضاً تلجأ إليها فلا تجد، حتى تقبلها أفقر الجزر، فتأخذ في مقابل ذلك معبد الإله وذبائح الناس كلّهم. فعملها في القصّة أن تحمل، وتطلب ملجأ، وتلد، ثم تقف إلى جانب ولديها. ولذلك يبدأ النشيد بها في بيت زيوس: حين يدخل أبولو فترتجف الآلهة وتقوم من مقاعدها، تبقى ليتو وحدها إلى جانب زيوس، فتحلّ وتر قوسه، وتغلق جعبته، وتعلّقهما على وتد من ذهب، وتجلسه.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا، وهي قراءة مقترحة على المنهج، لأنّ مقالات المشروع لا تقرؤه: إذا نزعنا من Λᾱτώ «لَاتُو» الواو الأخيرة، وهي لاحقة الاسم في اليونانية، بقي «لات»: لام، ثم ألف طويلة في الدورية، ثم تاء. ونقرؤه «لاذ». في معجم لين: «لاذ به» لجأ إليه، كما يلجأ الإنسان إلى الجبل، يطلب الحماية والأمان، وانضمّ إليه واستعان به واستتر، و«المَلاذ» المكان الذي يُلجأ إليه. فاللام لام، والألف الطويلة في الدورية هي ألف «لاذ»، والذال تصير تاءً، وهما من الأصوات الأسنانية التي تتبادل في قوانين مشروع جذور. وهذا ما يجعله النشيد كلّه: أمّ تطوف الأرض تطلب ملاذاً لابنها فلا تجده حتى تأوي إلى ديلوس. ويقول أوفيد في قصّتها إنّ ديلوس، الجزيرة الطافية، «كادت ترفض أن تكون لها ملجأ».

الجذر اللغوي

الصيغة النطق الموضع
Λητώ لِيتُو الأيونية والأتّيكية، هوميروس وهسيود
Λατώ لَاتُو الدورية، بالألف الطويلة
Latona لَاتُونا اللاتينية
Λητῷον لِيتُوُون معبد ليتو
لاذ، لِياذ، مَلاذ لجأ واحتمى؛ المكان الذي يُلجأ إليه

لا يذكر المعجم اليوناني أصلاً للاسم. أمّا أفلاطون ففسّره في «كراتيلوس» من لطفها: سُمّيت ليتو لأنّها رضيّة تعطي من يسألها ما يسأل، وقال إنّ الغرباء يسمّونها «ليثو»، ولعلّهم يريدون ما في خلقها من لين ونعومة. وهذا هو اللطف الذي يصفها به هسيود.

ويقول المعجم الاشتقاقي اليوناني لـ Beekes «بِيكِس» إنّ أصل الاسم مجهول، ويذكر أقدم شواهده في الخطّ الميسيني ra-to «رَ-تُو»، أي Lātō «لَاتُو»، بالألف الطويلة التي تحفظها الدورية، ويذكر الرأي المعروف الذي يردّه إلى الليقية lada «لَادَا»، أي الزوجة، وأنّ القدماء قالوا إنّها كانت في الأصل الليل. وقد بنى Lewy «لِيڤِي» على ذلك قراءة ساميّة: رأى أنّ الحرف الأوسط يتردّد بين التاء في Λητώ «لِيتُو» والثاء في Ληθώ «لِيثُو» التي ذكرها أفلاطون عن الغرباء، والدال في Λήδα «لِيدَا»، وأنّ هذا التردّد علامة صوت غريب عن اليونانية، فقرأ الاسم من «ل-و-ط» العبرية، أي غطّى وستر، فليتو الليل الذي يستر. ولا يقبل Beekes «بِيكِس» هذه القراءة. لكنّ تردّد الحرف بين التاء والثاء ثابت في الشواهد، وهو ما يُنتظر من صوت كالذال لا تعرفه اليونانية، فيخفّ بذلك موضع الضعف في التاء، و«لاذ» نفسها تجمع اللجوء والاستتار.

وفي معجم لين أنّ «لاذ به» لجأ إليه واحتمى به واستتر، وانضمّ إليه واستغاثه، ومنه «لاذ الطريق بالدار» أي أحاط بها، و«اللَّوْذ» جانب الجبل ومنعطف الوادي، و«المَلاذ» و«المِلْوذة» الحصن والملجأ. وفي القرآن «يتسلّلون منكم لِواذاً»، أي يستتر بعضهم ببعض. فالكلمة تجمع اللجوء والاستتار، وفي قصّة ليتو الأمران: تطوف تطلب ملجأ، ثم تختفي في ديلوس حتى تلد.

والمقابلة في الحروف: اللام لام، والذال تصير تاءً في اليونانية، والألف الطويلة في «لاذ» تبقى في الدورية Λᾱτώ «لَاتُو» وتصير في الأيونية حركة طويلة أخرى، كما تجري الألف الطويلة في هذه اللهجة في الغالب. وموضع الضعف أنّ الذال في اليونانية تأتي في الغالب دالاً، وأنّ تفسير أفلاطون القديم يأخذ الاسم من اللطف لا من اللجوء، وأنّ الاسم لا يُعرف في لسان ساميّ.

السرديات الأسطورية الرئيسة

ليتو في بوتو

سمع هيرودوت في مصر أنّ في مدينة بوتو، في الدلتا، معبداً لربّة يسمّيها «ليتو»، لها وحي مشهور، وأنّ قرب المعبد بحيرة فيها جزيرة اسمها خِمّيس، يقول المصريون إنّها تطفو. ولم يرها هيرودوت تطفو ولا تتحرّك، ورأى فيها معبداً كبيراً لأبولو وثلاثة مذابح ونخلاً كثيراً. ويروي المصريون أنّ ليتو، وهي عندهم من المعبودات الثمانية الأولى، كانت تسكن بوتو، فأخذت أبولو من إيزيس وخبّأته في هذه الجزيرة حين جاء تيفون يطوف الأرض يطلب ابن أوزيريس، ومن ذلك صارت الجزيرة تطفو. وأبولو عندهم حورس، وأرتميس بوباستيس، وكانت ليتو مرضعتهما وحاميتهما. فليتو التي طلبت الملجأ لولدها في ديلوس تعطي الملجأ لولد غيرها في بوتو، وفي الجزيرتين نخل وماء.

الفلّاحون الذين صاروا ضفادع

ويروي أوفيد أنّ ليتو هربت من ديلوس بعد الولادة من غيرة هيرا، تحمل التوأمين على صدرها، حتى بلغت أرض ليكيا في حرّ الصيف، عطشى قد جفّ لبنها. فرأت بركة ماء صافٍ في واد، وعندها فلّاحون يقطعون القصب، فجثت تشرب، فمنعوها. فقالت: الماء حقّ للناس جميعاً، لم تجعل الطبيعة الشمس والهواء والماء ملكاً لأحد، وأنا لا أريد أن أغتسل، أريد أن أشرب، وانظروا إلى الطفلين يمدّان أيديهما إليكم. فأصرّوا وشتموها، وخاضوا في البركة حتى عكّروا ماءها. فرفعت يديها إلى السماء وقالت: عيشوا في هذه البركة أبداً، فصاروا ضفادع يقفزون في الماء وينقّون.

القراءة الرمزية

تقرأ المقالة التي تعيد قراءة الأساطير الإغريقية التوأمين «الجرمين السماويين الأساسيين»: أبولو الشمس، وأرتميس القمر، وتجعل حماية أرتميس للولادة «التقويم القمري لحساب الحمل، تسعة أشهر قمرية». ولا تذكر المقالة ليتو. فإن كان الولدان الشمس والقمر فأمّهما هي التي يسمّيها هسيود «ذات الثوب الداكن»، يخرج منها الضوءان. وفي النشيد يطول مخاضها تسعة أيام وتسع ليال، وطول القلادة التي تُرشى بها إيليثيا تسعة أذرع.

وتقرأ المقالة الإغريقية اسم ثِيا، أمّ الشمس والقمر والفجر في رواية أخرى، من «ضياء». فالأنوار في الأنساب اليونانية تولد مرّتين: من ثيا، الضياء، في جيل التيتان، ومن ليتو، ذات الثوب الداكن، في جيل زيوس.

التوازيات عبر الحضارات

ربّة بوتو التي سمّاها هيرودوت ليتو هي عند المصريين واجيت، الكوبرا التي تحرس الملك، وتخبّئ في رواية هيرودوت الطفل حورس في جزيرة خِمّيس من ست. فالربّتان أمّ أو مرضع تخبّئ الطفل في جزيرة من مطارد يريده.

وفي مصر ربّة تحرس الولادة نفسها، تاورت، فرس النهر الحامل، تُدعى في كلمات الولادة: «إيبت العظيمة تجعل حمايتها». وولادة ليتو في النشيد تتعطّل لأنّ هيرا حبست ربّة الولادة، ولا تتمّ حتى تأتي. ويروي بلوتارخ أنّ «ثويريس»، أي تاورت، كانت محظيّة ست فتركته وجاءت إلى حورس، فهي مثل ليتو عند هيرودوت في صفّ الطفل حورس على ست.

وليتو أمّ توأمين، فهي من قصّة التوائم الإلهية. وفي الهند سارانيو أمّ توأمين مرّتين، ياما ويامي ثم الأشونين، وتختفي في طريقها إلى بيت زوجها فتخبّئها الآلهة. فالأمّ في القصّتين تختفي أو تطارد، والتوأمان يكبران بعدها.

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. هسيود، «الثيوغونيا» 404–411 و918–920.

  2. النشيد الهوميري إلى أبولو 1–139، ترجمة إيفلين-وايت.

  3. أبولودوروس، «المكتبة» 1.4.1؛ هوميروس، «الإلياذة» 24.

  4. هيرودوت 2.155–156؛ أوفيد، «التحوّلات» 6؛ أفلاطون، «كراتيلوس» 406a.

  5. بلوتارخ، «إيزيس وأوزيريس» 19.

  6. المعجم اليوناني، ليتو؛ معجم لين، لوذ.

  7. المكتبة 3.10.4
  8. Beekes «بِيكِس»، مادّة Λητώ «لِيتُو»
  9. Lewy «لِيڤِي»، ص 230–231