ديانا

ملخص

دِيَانَا ربّة الغابات والجبال والصيد عند الرومان، وربّة القمر والولادة. وقد طابقها الرومان بـأرتميس الإغريقية، فأخذوا عنها نسبها وقصصها: ابنة جوبيتر ولاتُونَا، وأخت أبولو، ولدتهما أمّهما توأمين في جزيرة دِيلُوس وهي مستندة إلى نخلة وإلى شجرة الزيتون، شجرة مينرفا، كما يقول أوفيد «أُوڤِيد». أوفيد، التحولات 6.333–336. أمّا ما هو روماني خالص فحرمها في غابة أَرِيتْشَا عند بحيرة نِيمِي، ومعبدها الذي جمع عليه الرومان واللاتين في روما. ويناديها الشاعر كَاتُولُوس سيّدة الجبال والغابات والأنهار، ولُوسِينَا التي تعين في المخاض، ولُونَا أي القمر الذي تُحسب به الشهور.

وقصّتها الرومانية الكبرى عند المؤرّخ ليفيوس «لِيڤِيُوس». أراد الملك سرفيوس توليوس «سِرْڤِيُوس تُولِيُوس» أن يجعل روما رأس اللاتين، فأقنع مدنهم أن يبنوا معاً معبداً لديانا في روما، كما بنت مدن آسيا معبد أرتميس في أَفَسُس. ثم وُلدت لرجل من السَّابِينِيِّين بقرة عجيبة في حجمها وجمالها، فتنبّأ العرّافون بأنّ من يذبحها لديانا تكون لمدينته السيادة. فساقها السابيني إلى معبد ديانا في روما ليذبحها، فقال له كاهن المعبد الروماني: أتذبح لديانا وأنت غير طاهر؟ اذهب فاغتسل في نهر التِّيبَر أوّلاً. فلمّا نزل إلى النهر ذبحها الروماني، وعُلّقت قرونها في مدخل المعبد قروناً بعد ذلك.

والفكرة التي تدور عليها قصصها أنّها صاحبة الحكم في ما خرج عن سلطان المدينة: الغابة والجبل والليل والولادة، ومن دخل موضعها حُكم عليه بما فعل. وهكذا في حرمها عند أريتشا: يقول سْتْرَابُون إنّ كاهنه عبد هارب لا ينال المنصب إلّا بقتل الكاهن الذي قبله، فهو يحمل سيفه أبداً يترقّب من يأتي ليقتله. وفي القصّة الإغريقية التي رواها أوفيد «أُوڤِيد» دخل الصيّاد أَكْتِيُون موضع اغتسالها خطأً، فحوّلته أيّلاً فمزّقته كلابه.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: ننزع ألف التأنيث اللاتينية من آخر Diāna «دِيَانَا»، فيبقى «دِيان»، وهو «الدَّيّان» العربية. والديّان عند لين المُجازي الذي لا يُهمل عملاً بل يجزي عليه بالخير والشرّ، والقهّار، والقاضي، والحاكم الذي يدبّر أمر غيره؛ ودانَ له أطاعه، والدِّين الجزاء، وفي المثل: كما تدين تُدان. فديانا على هذه القراءة الحاكمة التي تجزي كلّ أحد بفعله، وهو ما تجعله القصص: معبدها يقضي لأيّ مدينة تكون السيادة، ومن دخل حماها لقي جزاءه.

الجذر اللغوي

الصيغة ما تبيّنه
Diāna «دِيَانَا» الاسم اللاتيني بثلاثة مقاطع ومدّ في الألف الوسطى.
Deana «دِيَانَا»، Deiana «دِيِيَانَا» رسمان قديمان يسجّلهما المعجم.
Dianae «دِيَانَاي»، Dianam «دِيَانَام» تصريف الاسم، والنون باقية فيه.

يبقى بعد نزع النهاية د-ي-ا-ن. والدال بالدال، والكسرة اللاتينية بعدها مقابل الياء العربية، والنون بالنون. فالفرق أنّ ياء «ديّان» مشدّدة، وأنّ اللاتينية تكتب الياء حركة. وعند لين: الديّان المجازي والقهّار والقاضي والحاكم، ودان له أطاعه وذلّ له، والدين الجزاء، ومنه «كما تدين تُدان». وفي العبرية דַּיָּן «دَيَّان» للقاضي، وفي الآرامية דַּיָּנִין «دَيَّانِين» للقضاة، وفي الأكدية dayyānu «دَيَّانُو» للقاضي. فالأسرة واحدة في اللغات كلّها.

ويذكر المقال الروماني قراءة ثانية هي «دَيِّنة»، من الجذر نفسه. وللاسم تفسير آخر من الضوء: يضعه المعجم الأمريكي في أسرة هندوأوروبية معادة البناء هي dyeu- «دْيِو»، للسماء المضيئة والنهار، ويقول فارّو «ڤَارُّو» إنّ القمر سُمّي Diviana «دِيڤِيَانَا» لأنّه يسير في العلوّ والعرض معاً. ويفسّر بَالْبُوس عند شِيشِرُون ديانا بأنّها تجعل الليل كالنهار. ولهذا المعنى مقابل عربي في «ضوء»، وقد مرّ في القراءة الثانية لاسم زيوس. المعجم الأمريكي؛ فارّو، في اللغة اللاتينية 5.68؛ شيشرون، في طبيعة الآلهة 2.68–69.

ولأنّ ديانا وأرتميس اسمان مختلفان في الأصل، فلكلّ منهما قراءته: تقرأ صفحة أرتميس الاسم اليوناني «الرَّتَم»، نبات البرّية الذي لم يزرعه أحد، ويُقرأ الاسم اللاتيني «الديّان». والقصّة واحدة في الحالين: صاحبة البرّية التي يُجزى من تعدّى على حماها.

السياق التاريخي

تضع بلدية نيمي أوّل معبد لديانا عند البحيرة نحو القرن الرابع ق.م، وتؤرّخ الهيئة الأثرية الكبيرة الباقية بأواخر القرن الثاني ق.م، وتذكر استعمال الموضع منذ العصر البرونزي.

وترد Diva «دِيڤَا» في شعر هُورَاتِيُوس نعتاً للربّة، لا اسماً لامرأة أخرى، وتجمع النصوص لديانا ألقاباً مثل لوسينا وتريفيا «تْرِيڤِيَا» ولونا بحسب العمل والموضع. وخبر تأسيس معبدها في روما على يد سرفيوس توليوس رواية عن عصر الملوك نقلها ليفيوس بعد قرون.

وتحمل مرآة إتروسكية من 330–300 ق.م صورتين نسائيتين يقترح فهرس كليفلاند «كْلِيڤْلَانْد» أنّهما أَرْتُومِيس ومنيرفا «مِنِرْڤَا» اعتماداً على الهلال والرمح، ويذكر أنّ المرآة لا تحمل الاسمين. وتقول إريكا سيمون إنّ الاسم الإتروسكي Artumes «أَرْتُومِس»، ويُكتب أيضاً Aritimi «أَرِيتِيمِي»، مأخوذ مباشرة من أرتميس الإغريقية، وإنّها كانت عند الإتروسكيين سيّدة الحيوان البرّي، والذئاب خاصّة في إيطاليا، وحامية مجامع الناس، كما كانت العصبة اللاتينية تجتمع في غابة ديانا عند أريتشا.

السرديات الأسطورية الرئيسة

ويفصّل أوفيد قصّة أكتيون: أوقف الصيد عند الظهيرة، ثم دخل مصادفة وادي غَارْغَافِيَا حيث تغتسل ديانا. فرشّته بالماء فصار أيّلاً، وبقي يفهم ما حوله وفقد الكلام، فلم يستطع أن يعرّف كلابه بنفسه، فمزّقته وأصحابه يحثّونها. ويقول الراوي إنّ الخطأ كان ضلال طريق لا جريمة، وينقل اختلاف الناس بين من استنكر العقوبة ومن دافع عن عفّة الربّة.

ويصل سترابون كاهن أريتشا بمعبد أرتميس عند التَّاوْرِيِّين. ولا يقول نصّه إنّ القتل يقع كلّ سنة، وإنّما يصف منصباً يحرسه صاحبه بحياته.

القراءة الرمزية

يدعو هوراتيوس ديانا لحماية امرأة في المخاض، ويخصّص لها صنوبرة تطلّ على منزله ويعد بقربان سنوي من خنزير ذكر. وفي نشيد كاتولوس يقيس سير القمر الشهور والسنة ويرتبط بغلّة الفلّاح. فهذه الشواهد تصل الولادة والشجرة والبيت والموعد بعبادتها.

وتقدّم عبارة «دِين الملك» في قصّة يوسف شاهداً عربياً لمعنى نظام الحكم الذي يسمح بالفعل أو يمنعه، ويشرحها لين بحُكم ملك مصر وقضائه.

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. لويس وشورت، ديانا؛ المعجم الأمريكي؛ فارّو 5.68.

  2. كاتولوس 34؛ هوراتيوس 3.22.

  3. أوفيد، التحولات 3؛ ليفيوس 1.45؛ سترابون 5.3.12.

  4. بلدية نيمي، الحرم؛ متحف كليفلاند، 1916.2012؛ إريكا سيمون، مجمع المعبودات الإتروسكي.

  5. أوفيد، التحولات 6.333–336.

  6. معجم لين، دين؛ معجم أوراك، القاضي الأكدي.

  7. محمد رشيد ناصر ذوق، «ما معنى كلمة سنام وسنا».

  8. براون ودرايفر وبريغز، القاضي
  9. القضاة
  10. شيشرون، في طبيعة الآلهة 2.68–69
  11. يوسف 76