الأشوِنان

قصص تشترك فيهاالزواج المقدّس

ملخص

الأشونان توأمان في «الريغفيدا» «رِگْ ڤيدا»، فارسان يقودان عربة من ذهب يجرّها خيل أو طير، يظهران في السماء قبل الفجر، ويأتيان الناس بالخير، ويدفعان عنهم المصيبة والمرض، ويسمّيهما المنشدون «الطبيبين». ويُدعيان أيضاً الناساتيا، وبهذا الاسم يظهران مع ميترا وفارونا وإندرا شاهدين في معاهدة بين الحثّيين والميتانيين في القرن الرابع عشر ق.م.

وقصّتهما قصص إنقاذ يعدّها النشيد 1.116 واحدة بعد واحدة. ترك تُوگْرَ ابنه بُهْجْيُو في البحر «كما يترك الميّت ماله»، فحمله الأشونان في سفينة لها مئة مجداف، تطير بها مخلوقات مجنّحة ثلاث ليال وثلاثة أيام، حتى ردّاه إلى بيته عبر البحر الذي لا يُتعلَّق فيه بشيء. وأُلقي الحكيم أَتْرِي في حفرة فيها نار، فبرّدا النار وأخرجاه. وكان تْشْيَڤانا شيخاً تركه الناس، فنزعا عنه جلده كما يُنزع الدرع، فعاد شابّاً. وقُطعت ساق ڤِشْپَلا في المعركة كما يُقطع جناح الطائر، فأعطياها ساقاً من حديد تمشي بها. وأعمى أبٌ ابنه رِجْراشْڤا لأنّه أطعم ذئبة مئة كبش، فردّ الأشونان إليه بصره. وكانت گْهوشا تشيخ في بيت أبيها بلا زوج، فأعطياها زوجاً. ويسمّيهما النشيد 10.39 «أطبّاء الأعمى والهزيل ومكسور العظم».

ولهما قصّة عرس. صعدت سُورْيا، ابنة الشمس، عربتهما، فرضيت المعبودات بذلك. وفي النشيد 10.85 جاءا يخطبانها على عربتهما ذات العجلات الثلاث، ثم كانا رفيقي العريس حين زُفّت إلى سوما، وهو من شواهد الزواج المقدّس. «الريغفيدا» 1.116.17، 10.85.8–9 و14.

والفكرة التي تدور عليها قصصهما أنّ العون يأتي في الساعة التي لم يطلع فيها الضوء بعد. يُدعيان «في المساء وعند الفجر»، ويسيران ثلاث مرّات بالليل وثلاثاً بالنهار، ويصلان إلى من انقطع به الطريق: الغريق في البحر، والمحبوس في الحفرة، والشيخ، والأعمى، والمقطوعة ساقها، والفتاة التي فاتها الزواج. فيردّان ما ذهب: البيت والشباب والبصر والساق والزوج. ولهذا هما «ابنا السماء»، أخوا الفجر أوشا في النسب، يسبقان الشمس إلى الناس.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا، وهي «قراءة مقترحة على المنهج»، فالمقالة الهندية لا تذكرهما: aśvin «أَشْڤِن» في السنسكريتية صاحب الخيل، من aśva «أَشْڤَ»، الفرس، وفي آخره لاحقة in «ـِن» للملك والنسبة، والمثنّى aśvinā «أَشْڤِنا». فإذا حذفنا اللاحقة بقي «أَشْڤ»: همزة وشين وواو، وهي حروف «أَسا» العربية. وفي معجم لين: أسا الجرحَ يأسوه داواه وعالجه، والآسي الطبيب، والإِساء الدواء، وأسا بين القوم أصلح بينهم. فالأشونان على هذه القراءة «الآسيان»، الطبيبان، وهذا ما تجعلهما الأناشيد: طبيبين يردّان البصر والساق والشباب. والخيل في الاسم السنسكريتي آلة هذا العمل، بها يصلان إلى الغريق والأعمى حيث كانا.

الجذر اللغوي

الصيغ المشهودة

الصيغة معناها موضعها
अश्विनौ aśvinau «أَشْڤِنَوْ»، aśvinā «أَشْڤِنا» صاحبا الخيل، الفارسان «الريغفيدا»، المثنّى
aśva «أَشْڤَ» الفرس، ويقابله في الأفستية aspa «أَسْپَ» مونير وليامز
nāsatyā «ناسَتْيا» لقبهما في الأناشيد وفي معاهدة الميتانيين «الريغفيدا» 1.116 وغيره
dasrā «دَسْرا» العجيبان، صانعا العجائب «الريغفيدا» 1.116.10
divo napātā «دِڤو نَپاتا» ابنا السماء «الريغفيدا» 1.182.1 و1.184.1

الآسي

في معجم لين: «أَسا الجُرحَ يأسوه أَسْواً وأَسىً: داواه وعالجه»، و«الآسي: الطبيب الحاذق بالعلاج، ولا سيّما علاج الجراح»، وجمعه أُساة وإِساء، و«الإِساء والأَسُوّ: الدواء»، ويقال «الإساء يدفع الأسى»، أي الدواء يذهب بالحزن. ومن المادّة نفسها «أسا بين القوم» أصلح، و«آساه بماله» شاركه فيه وجعله مثل نفسه.

والمقابلة في الصوت: الفتحة في أوّل aśva «أَشْڤَ» تقابل الهمزة، كما تقابل الكسرةُ في أوّل Indra «إِنْدْرَ» همزةَ «أندى» في قراءة المقالة الهندية لاسم إندرا، والشين ś «ش» السنسكريتية من مجموعة الصفير التي تجتمع فيها السين والشين، والـ v «ڤ» تقابل الواو، كما في فارونا. فالحروف الثلاثة في ترتيبها. غير أنّ aśva «أَشْڤَ» لفظ الفرس المعتاد في السنسكريتية، وهو في الأفستية aspa «أَسْپَ»، فالقراءة تقرأ حروف لفظ الفرس بما يفعله التوأمان، لا بمعنى اللفظ.

الناساتيا و«الأُنْس»

ويجعل مونير وليامز nāsatya «ناسَتْيَ» من الفعل nas «نَس» على الأرجح، ومعناه عنده المعين اللطيف الصديق، ويستبعد التفسيرات التي تجعله «غير الكاذب». ونقرؤه على المنهج «الأُنْس»: في معجم لين أنِس به إذا ألِفه واطمأنّ إليه وسُرّ بصحبته، والأنس ضدّ الوحشة، والأنيس الصاحب. وتسقط الهمزة في أوّل المادّة العربية، وتبقى النون والسين. فالناساتيا على هذه القراءة الأنيسان، اللذان يأتيان الوحيد المتروك في البحر والحفرة فيذهبان بوحشته.

السرديات الأسطورية الرئيسة

نسبهما

القرابة الاسم الشاهد
الأب السماء، دياوس: «ابنا السماء» «الريغفيدا» 1.182.1، 1.184.1
الأب والأمّ في رواية أخرى ڤِڤَسْڤَت وسَرَنْيُو، تلدهما ثم تتركهما «الريغفيدا» 10.17.2
أصل ثالث «ابنا البحر» «الريغفيدا» 1.46.2
العروس سُورْيا، ابنة الشمس «الريغفيدا» 1.116.17، 10.85.14
الابنان في الملحمة ناكولا وسَهَدِڤا «المهابهاراتا»، كما يذكر مونير وليامز

فالأناشيد لا تتّفق على أمّ وأب، وتتّفق على أنّهما يأتيان من السماء والماء عند حدّ الليل. ويقول النشيد 10.17 إنّ سَرَنْيُو، ابنة تْڤَشْتْر وأمّ يما، أُخفيت عن الناس، وجُعلت مكانها امرأة تشبهها، وإنّها ولدت الأخوين الأشونين ثم تركت زوجَي التوأمين كليهما.

رأس الفرس وسرّ العسل

وفي النشيدين 1.116 و1.117 أنّ الأشونين جاءا الحكيم دَدْهِيَنْتْش برأس فرس، فكلّمهما بذلك الرأس، وكشف لهما سرّ الشراب الحلو، سرّ تْڤَشْتْر.

الطريق الذي لا يُتعلّق فيه بشيء

ويصف النشيد 1.116 البحر الذي حُمل فيه بُهْجْيُو بأنّه «لا سند فيه ولا مُمسك ولا موقف»، ويقول إنّ الأشونين حملاه «في مركب حيّ يطير في الجوّ لا يبلّه الموج». فالإنقاذ عندهما يمرّ فوق الماء لا فيه.

القراءة الرمزية

تقرأ المقالة الهندية أوشا، الفجر، «القوّة المتجدّدة» التي تشرق كلّ يوم، والأشونان في الأناشيد يسبقانها ويأتيان معها: «الآن يطلع الصبح بأوّل ضوئه، ابنة السماء الحبيبة، وأنا أرفع مدحكما يا أشونان». فإذا كان الفجر عند المقالة تجدّد الضوء كلّ يوم، فالتوأمان هما من يأتي في ذلك الحدّ ليجدّد ما بَلي من الناس: الشيخ يعود شابّاً، والأعمى يرى.

وفي القصص نفسها صورة مجتمع من الرعاة والمسافرين: ابن يُترك في البحر، وأب يُعمي ابنه لأنّه أضاع الكباش، وامرأة تُقطع ساقها في الحرب، وفتاة تشيخ في بيت أبيها، وشيخ يتركه أهله. والعون في كلّ ذلك يأتي من خارج البيت، من فارسين لا يملكان إلّا العربة والدواء.

التوازيات عبر الحضارات

وفي أوغاريت توأمان آخران من أبناء إيل، شحر وشالم، الفجر والغسق، طرفا اليوم، والأشونان يُدعيان في المساء وعند الفجر. وعند الإغريق أخوا هيلينا، الدِّيُوسْكُورِيّان، أي «ابنا زيوس»: فارسان ينقذان السفن حين تهيج العاصفة، يُريان في الجوّ على أجنحة صفراء فيسكن الريح والموج، كما ينقذ «ابنا السماء» بهجيو في البحر بمركب طائر. واسم الأب في اللقبين واحد: زيوس هو دياوس. وعند الإتروسكيين يُسمّى التوأمان «أبناء تين»، ابنَي تينيا. النشيد الهوميري 33 إلى الديوسكوريين.

وفي إيران يفتح ميثرا الطريق لتشتريا، ويأتي تشتريا في صورة فرس أبيض. وفي العرس الهندي يقف الأشونان رفيقين للعريس، وهو من شواهد الزواج المقدّس.

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. «الريغفيدا»، النصّ السنسكريتي وترجمة غريفيث: 1.34، 1.46، 1.116، 1.117، 1.182، 1.184، 10.17، 10.39، 10.85.

  2. مونير وليامز، aśvin «أَشْڤِن» وaśva «أَشْڤَ» وnāsatya «ناسَتْيَ».

  3. الموسوعة الإيرانية، «أقدم الشواهد»: الناساتيا في معاهدة الميتانيين.

  4. النشيد الهوميري 33 إلى الديوسكوريين.

  5. معجم لين، أسو وأنس.