سوما

ملخص

سوما «سُومَ» شراب يُعصر من نبات ويُقدَّم في القربان الفيدي، وهو أيضًا المعبود الذي يخاطبه المنشدون في هذا الشراب نفسه. ويجمع الكتاب التاسع من «الريغفيدا» «رِگْ ڤيدا» أناشيده.

وتصف الأناشيد العمل كما يجري. تضرب الحجارة سوق النبات فتخرج العصارة، ويمرّ السائل في مصفاة من الصوف، ثم يجري إلى الأوعية، ويخلطه الكهنة أحيانًا بالحليب وهم ينشدون. ويشربه إندرا قبل أن يقاتل الحيّة فريترا «ڤْرِتْرَ»، فيتقوّى به ويضربها وتجري المياه المحبوسة إلى البحر. وفي النشيد 9.113 يطلب المنشد من سوما الجاري أن يضعه في العالم الذي لا موت فيه، حيث يملأ النور السماء.

والفكرة التي تدور عليها الأناشيد أنّ نباتًا من الأرض يُضرب بالحجر ويُصفّى بالصوف فيصير شرابًا يرفع شاربه: يعطي المحارب القوّة، ويعطي المنشد الفرح، ويرجو به الإنسان النور والبقاء. فسوما هو ما يصعد من الأرض إلى السماء بعمل الأيدي، ولذلك صار مادّة ومعبودًا في وقت واحد: الكاهن يعصره بيده، ثم يخاطبه ويسأله.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: إذا أسقطنا من sóma «سُومَ» حركة آخره بقي «سُوم»، والواو فيه قديمة، فأصل الاسم عند علماء اللغات الهندية الإيرانية sauma «سَوْمَ». وحروفه س-و-م هي حروف «سما» العربية س-م-و، تقدّمت الواو في الاسم وتأخّرت في العربية. وسما في لسان العرب: ارتفع وعلا، ومنه السماء. فسوما على هذه القراءة هو الشراب الذي يسمو بشاربه، وهو ما تجعله الأناشيد: عصارة من نبات الأرض يُرجى بها النور في السماء.

الجذر اللغوي

اللغة الصيغة المعنى
السنسكريتية सोम sóma «سُومَ» ما يُعصر: النبات وعصارته ومعبودها
الهندية الإيرانية المعاد بناؤها sauma «سَوْمَ» ما يُعصر
الأفستية haoma «هَوْمَ» النبات والشراب في الشعيرة الإيرانية
الفارسية الوسطى hōm «هُوم» الاسم نفسه في عصر لاحق

يرجع الاسم في السنسكريتية إلى su «سُو»، أي عصر ودقّ، ويقابله في الأفستية hu «هُو». والسين السنسكريتية تقابلها هاء في الإيرانية، ولذلك صار sóma «سُومَ» هناك haoma «هَوْمَ». تُقرأ sóma «سُومَ» في مقطعين، بواو طويلة وحركة أخيرة قصيرة؛ والألف في الرسم العربي «سوما» تقريب للنطق.

وفي لسان العرب: سما الشيء يسمو سموًّا فهو سامٍ، أي ارتفع، وسما به وأسماه أي أعلاه، والسماء سقف كلّ شيء. والمقابلة في الصوت: السين والميم كما هما، والواو التي صارت o «أُو» في السنسكريتية هي واو «سما»، تقع قبل الميم في الاسم وبعدها في العربية. فالقراءة تأخذ حروف الاسم كلّها، وتقرأ في «الارتفاع» أثر الشراب، بينما يقرأ المعنى السنسكريتي فيه عمل العصر نفسه.

ويقترح المقال العربي معها «السّمّ»، لما في الشراب من قوّة. والسمّ في لسان العرب القاتل، والأناشيد لا تجعل سوما شرابًا قاتلًا؛ وهو يشدّد الميم ولا يحمل الواو. ويذكر المقال كذلك العبرية סום «سوم» بمعنى الصيام؛ ولفظ الصيام في العبرية צוֹם ṣōm «صُوم» يبدأ بالصاد، والرسم סום ليس هو.

السرديات الأسطورية الرئيسة

ويذكر النشيد 9.113 من رعى سوما ومن حفظه قبل أن يصل إلى المعصرة: ابنة سوريا، وParjanya «پَرْجَنْيَ» إله المطر، وGandharvas «گَنْدَهَرْڤاس». ويطلب المنشد مع النور والخلود قوّة الجسد والفرح.

وفي نشيد الزواج 10.85 يتقدّم سوما خاطبًا لسُورْيا المؤنّثة، فيظهر الشراب هنا عريسًا في قصّة عرس.

السياق التاريخي

نُظمت «الريغفيدا» «رِگْ ڤيدا» ونُقلت مشافهة في شمال غرب شبه القارة الهندية في الألف الثاني قبل الميلاد. ويجمع كتابها التاسع أناشيد Soma Pavamāna «سُومَ پَڤَمانَ»، أي سوما الجاري في التنقية. هذا موضع الأناشيد في مجموعة كهنوتية، لا تاريخ بداية الشعيرة.

أما شعيرة haoma «هَوْمَ» الأفستية فهي فرع إيراني قريب، لا نسخة حرفية من العمل الفيدي. يشترك الفرعان في الاسم والعصر، ثم يسير كل منهما في نصوصه وطقوسه.

القراءة الرمزية

ظل النبات القديم موضع خلاف. وتقترح قراءة عربية التخمير أو نباتًا مهلوسًا، لكن المقاطع المستشهد بها تصف العصر والترشيح ولا تعيّن نوع النبات؛ أما التخمير والتقطير فيحتاجان إلى شاهد تقني مستقل.

التوازيات عبر الحضارات

في قصة خض المحيط اللاحقة يتعاون المعبودون وAsuras (أَسُراس تقريبًا) على تدوير الجبل في الماء طلبًا لأمريتا، فتخرج مادة الخلود من المحيط لا من نبات تضربه حجارة العصر. وفي الإلياذة يمتنع أخيل عن الطعام حزنًا على باتروكلوس، فتضع أثينا فيه الرحيق والأمبروسيا كيلا يضعفه الجوع. المقصود هنا إمداد المحارب بالقوة؛ لا يروي هوميروس عصر نبات أو ترشيح شراب.

صفحات تشير إلى هنا

المراجع

  1. الريغفيدا 9.86: العصر والترشيح وعمل الكهنة.

  2. الريغفيدا 9.113: طلب شرب سوما وطلب القوة والخلود.

  3. الريغفيدا 1.32: سوما قبل قتال ڤْرِتْرَ وخروج المياه.

  4. الموسوعة الإيرانية، هَوْمَ ونبات هَوْمَ: الاسم الإيراني والشعيرة وخلاف تعيين النبات.

  5. براون ودرايفر وبريغز، צוֹם (ṣōm، صوم): اللفظ العبري للصيام.

  6. مونير وليامز، soma «سُومَ»
  7. ماكدونل عن الكتاب التاسع
  8. معجم لين، سما
  9. معجم لين، سمم
  10. «الريغفيدا» 10.85
  11. فيتسل عن النصوص الفيدية
  12. الدين الهندي الإيراني
  13. «فيشنو بورانا» (ڤِشْنُ بُرانَ) 1.9
  14. الإلياذة، النشيد 19