ملخص
أَنُوبِيس حارس الموتى في أساطير مصر، يُرسم حيواناً من فصيلة الكلاب أسود اللون، أو رجلاً برأس ابن آوى، وهو الذي يتولّى جسد الميت حتى يُحنَّط ويُدفن، ثم يقوده إلى الحساب.
وأشهر ما يُروى عنه أنّه قام على جسد أوزيريس بعد مقتله. فلمّا قتل ست أخاه أوزيريس، بحثت إيزيس عن جثّته حتى وجدتها، فأُعيد الجسد إلى تمامه بالتحنيط. وفي بردية جُومِيلْهَاك من العصر البطلمي صورة تحنيط يقف فيها أنوبيس عند مومياء أوزيريس. وكانت شعائر الدفن تجعل الميت أوزيريس، ويقوم الكهنة فيها بأدوار الآلهة، ومنهم أنوبيس، في السهر على الجسد الذي يستأنف طقوس التحنيط؛ ويسمّى أنوبيس «رئيس الأسرار» في بيت التحنيط. سميث، أوزيريس والمتوفّى، موسوعة جامعة كاليفورنيا للمصريات، ص 2، اللوفر، بردية جوميلهاك «E 17110»، هيز، شعائر الدفن، موسوعة جامعة كاليفورنيا للمصريات، ص 5–6. وفي رواية بْلُوتَارْخ، الكاتب اليوناني في العصر الروماني، هو ابن أوزيريس من نفتيس، تركته أمّه خوفاً من ست، فوجدته إيزيس بمعونة الكلاب وربّته، فصار حارسها وتابعها، يحرس الآلهة كما تحرس الكلاب الناس.
ثم يأتي دوره عند الحساب. في بردية هُونِفِر، وهي نسخة من «كِتَاب المَوْتَى» من الأسرة التاسعة عشرة، يأخذ أنوبيس الرجل بيده إلى الميزان، ويضبط خيط اتّزانه، فيوزن القلب مقابل ريشة ماعت، ويسجّل تحوت النتيجة، ثم يقدّم حورس الرجل إلى أوزيريس.
والفكرة التي تدور عليها قصّته أنّ الميت لا يستطيع أن يخدم نفسه، فيقوم عليه حارس يحفظ جسده من التلف ويهديه في الطريق. والصورة مأخوذة من حيوان رآه المصريون حول المقابر في طرف الصحراء: ابن آوى الذي يطوف بالقبور ويعرفها بأنفه. فجعلوا هذا الحيوان نفسه حارس القبر بدل أن يكون خطراً عليه، وجعلوه يحفظ الجسد الذي كان يمكن أن ينبشه.
أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: تكتبه المصرية Jnp.w «إِنْپُو»، بصامت أوّل خفيف ثم نون ثم پاء ثم واو، وتنطقه القبطية «أَنُوپ». أمّا Anubis «أَنُوبِيس» فاليونانية زادت عليه اللاحقة «ـيس». فإذا رفعناها بقي «أنب» أو «أنپ»، والپاء المصرية تقابلها في العربية الفاء، كما في ptḥ «پْتَح» و«فتح». فيصير الاسم «أنف»: العضو الذي يشمّ به الحيوان. فأنوبيس على هذه القراءة هو صاحب الأنف، الحيوان الذي يعرف القبر والجسد بشمّه، وهو بالضبط الحارس الذي تجعله القصّة.
الجذر اللغوي
| الصيغة | النطق | ما تثبته |
|---|---|---|
| 𓇋𓈖𓊪𓅱𓃢، Jnp.w (ي/أ-ن-پ-و في النقل العلمي) | «إِنْپُو» أو «أَنْپُو» تقريباً | رسم مصري لا يكتب الحركات؛ p «پ» صوت شفوي مهموس. المعجم المصري |
| ⲁⲛⲟⲩⲡ، Anoup «أَنُوپ» | «أَنُوپ» | الصيغة القبطية تحفظ النون ثم الصوت الشفوي. المعجم القبطي |
| Ἄνουβις، Anubis «أَنُوبِيس» | «أَنُوبِيس» | الشكل اليوناني، ونهايته «ـيس» ليست في الرسم المصري. صيغ الاسم |
في لسان العرب: «الأَنْفُ: المَنْخَر معروف»، ومنه قولهم امرأة أَنوف أي طيّبة ريح الأنف. والمقابلة تحفظ الهمزة والنون، وتضع الفاء العربية مقابل الپاء المصرية، وهي المقابلة نفسها التي يقيم عليها المقال قراءته لبتاح بـ«فتح». أمّا الواو الأخيرة في Jnp.w فلا تفسّرها «أنف»، والصامت المصري الأوّل j «ي/أ» لا يساوي الهمزة العربية بالضرورة.
ويعرض المقال قراءات أخرى. أوّلها في ترتيبه «أَنَبّ» بمعنى الآذان المدبّبة، لكنّ مادة «أنب» في المعجم تسجّل «الأَناب»، وهو عطر يشبه المسك، لا الآذان؛ فإن أُخذ بها كان العطر قريباً من معالجة الجسد بالطيب في التحنيط. ويقرأ المقال الاسم أيضاً بالقلب من «نَبَح»، صوت الكلب، فيوافق الصورة الكلبية لكنّه يزيد حاء لا تظهر في الاسم المصري. ويذكر «نَبَث» أي حفر التراب، وفيه ثاء ليست في الرسم. ويمكن أن يقارن الاسم أيضاً بـ«ناب عنه» أي قام مقامه، وهي قراءة مقترحة على المنهج توافق عمله في خدمة الميت، لكنّ الواو فيها وسط الجذر لا في آخره. وتعرض حاشية بردية لندن الطبية اقتراحاً مصرياً يصل jnp.w «إِنْپُو» بالفتى والتجدّد.
السياق التاريخي
من شواهده المبكرة نص قرابين على الجدار الغربي لحجرة دفن إِيُو في أبيدوس، من الأسرتين الخامسة والسادسة، نحو 2400–2200 ق.م. وعلى الجدار الشرقي يظهر خِنْتِي إِمِنْتِي؛ تشابه الحيوان المصور لا يمحو اختلاف الاسمين.
وترجع لوحة نِفِر خَابِت إلى نحو 2170–2020 ق.م. وتطلب من أنوبيس العطاء للمتوفاة، وتقرنه ألقابه بالجبل والجبانة. وفي شاهد من دندرة في القرن الأول الميلادي يقف عند مومياء رجل اسمه باخوم علال، ابن بادي حرسومتوس؛ كانت الرعاية تخص إنساناً معروفاً وأسرة، لا فكرة الموت وحدها.
وتختلف أنسابه: حِسَات البقرية أمه في تقليد، وإيزيس أمه في تقاليد أخرى، ونسب بلوتارخ إلى أوزيريس ونفتيس رواية العصر الروماني لا قاعدة لكل نص مصري.
السرديات الأسطورية الرئيسة
وتستدعي تعويذة لوقف النزف في بردية لندن الطبية أنوبيس بوصفه من يسدّ حاجزاً يمنع التسرّب، وتُكتب على رباط كتّان يوضع للمرأة. وضعها المحقّقون بين نصوص حماية الحمل. هذا وصف لممارسة علاجية ودينية قديمة، لا نصيحة طبية معاصرة.
التوازيات عبر الحضارات
تظهر صلة تاريخية مادية مع هرمس في «هِرْمَانُوبِيس». فمصباح فخاري صنع في إيطاليا نحو 40–80م يجمع رأس حيوان يشبه أنوبيس بعصا هرمس وسعفة. هنا اجتمعت علامتا الشخصيتين على قطعة قديمة واحدة.