ملخص
أَتُوم هو الخالق الأول في روايات أُون، هِلِيُوبُولِيس القديمة في عين شمس، وهو الذي يبدأ منه نسب الآلهة. في البدء لم يكن إلا ماء نون، وكان أتوم فيه وحده لا يجد موضعاً يقف عليه. ثم ارتفع على التلّ الأول، وتسمّيه نصوص الأهرام «البنبن» «بِنْبِن» في أون، فأخرج من نفسه أول زوج: شو وتفنوت. تقول التعويذة 600 إنه بصق شو وتفل تفنوت، ثم أحاطهما بذراعيه لتكون روحه فيهما، وتقول التعويذة 527 إنه أخرجهما بيده من جسده. ثم ولد شو وتفنوت جب الأرض ونوت السماء، وولد جب ونوت أوزيريس وإيزيس وست ونفتيس، فتمّ بذلك التاسوع، أي الآلهة التسعة.
والفكرة التي تدور عليها القصة أنّ كل شيء كان مجموعاً في أتوم قبل أن ينقسم. هو واحد، ومنه يخرج اثنان، ذكر وأنثى، ومن الاثنين يخرج زوج آخر، حتى تمتلئ الأسرة. ثم يبقى أتوم في طرف اليوم الآخر: هو الشمس عند المساء، كما يقول رع في رقية إيزيس «أنا خبري في الصباح، ورع في الظهيرة، وأتوم في المساء». فأتوم يقف عند البداية التي اجتمع فيها كل شيء، وعند الغروب الذي يكتمل به مسار النهار. ولذلك كان الملك الميت يُوضع في نصوص الأهرام بين شو وتفنوت، كأنه يدخل في حضن الأب الأول ويلحق بالأسرة الأولى.
أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: تكتبه المصرية jtm.w «ي-ت-م-و»، والواو بعد النقطة لاحقة صرفية، فإذا حذفناها بقي jtm «أَتُم». ويربطه معجم المصرية نفسه بالفعل المصري tm «تِم»، أي اكتمل وانتهى. وهو «أتمّ» و«تمّ» العربيتان: تمّ الشيء اكتمل، وأتمّه أكمله، والتمام الكمال. فأتوم على هذه القراءة هو التامّ المُتِمّ: الذي كان كل شيء فيه تامّاً قبل أن يتفرق، والذي يُتمّ النهار عند الغروب، وهو ما تجعله القصة بالضبط.
الجذر اللغوي
الفعل المصري والتمام
يوثّق معجم المصرية الاسم بصيغ منها 𓏏𓍃، وبالنقل jtm.w «ي-ت-م-و». والحرف الأول في هذا النقل علامة القصبة، وتُقرأ اصطلاحاً همزة أو ياء، وليست جيماً عربية. أمّا «أَتُوم»، وفي بعض الكتب «تِم»، فقراءتان حديثتان لا تسجّلان نطق الدولة القديمة. ويسجّل المعجم شواهد للاسم تبدأ نحو 2375 ق.م، وهو تاريخ المواد الباقية لا تاريخ نشوء الاعتقاد.
ويربط المعجم الاسم بالجذر المصري tm «تِم»، الذي يجمع الاكتمال والانتهاء وعدم الوجود، وترد منه أفعال بمعنى اكتمل وأكمل. الجذر المصري، الفعل المصري. والتاء تاء والميم ميم في اللغتين، وهمزة «أتمّ» العربية تقع في الموضع الذي تقع فيه علامة القصبة في أول الاسم المصري. والفرق أنّ الميم مشدّدة في العربية، وأنّ للاسم المصري بناءه الخاص بلاحقته. وفي العبرية תָּמַם «تَمَم» بمعنى اكتمل وانتهى، ويقارنها معجم بْرَاوْن ودْرايفَر وبْرِيغْز بالعربية والسريانية.
| اللفظ | معناه في المعجم | موقعه من الاسم |
|---|---|---|
| «تمّ، أتمّ، تمام» | اكتمل الشيء أو أُكمل؛ ويقال التمام في الحمل ونمو النبات | القراءة الأولى في المقال، وتوافق الصوامت والمعنى |
| «تميمة» | خرزة تعلّق للحماية، وفُسّرت بتمام الدواء والشفاء | تصل التمام بطلب السلامة |
| «أدم، أديم، آدم» | الألفة والموافقة؛ وأديم الأرض وجهها | قراءة ثانية في المقال؛ تقرّب الأرض والنسب، لكن الدال ليست تاء |
| «عتمة» | ظلام أول الليل بعد ذهاب الشفق | توافق الغروب، وتزيد عيناً ليست في الرسم المصري |
مصادر المعاني: لسان العرب، تمم، أدم، عتم. ويذكر المقال أيضاً «تومة» بمعنى التمام. وصلة هذه الألفاظ بالجذر المصري واتجاه الانتقال بين اللغتين لا يحسمهما التشابه وحده.
السياق التاريخي
نعرف أتوم من كلام جنائزي ومن أشياء حملها الناس أو أقاموها. نصوص الأهرام، من أواخر الدولة القديمة في الألف الثالث ق.م، تستحضر خلقه وحمايته للملك الميت. وأقدم أهرام هذه المجموعة هرم أُونَاس، لكنه لا يحوي كل تعاويذها.
وفي نُقْرَاطِيس عُثر على تمثال من سبيكة نحاسية، مؤرخ بين 630 و332 ق.م، يصوّر أتوم كوبرا برأس إنسان، فهو شاهد على عبادته خارج أون. ويحمل تمثال سِمَاتَاوِي من العصر البطلمي مقصورة صغيرة فيها أتوم بالتاج المزدوج، وتذكر كتابته سَايِس، أمّا موضع العثور عليه فغير موثّق.
السرديات الأسطورية الرئيسة
الملك الميت في الأسرة الأولى
بعد أن تروي التعويذة 527 خروج شو وتفنوت من جسد أتوم، تضع الملك الميت بينهما وتتكلم عن صعوده. وفي التعويذة 600 يظهر أتوم مقروناً بـخبري في اسم واحد، «أتوم خبري»، ويطلب النص أن تمتد حماية ذراعيه إلى الملك وهرمه.
أمّ لم تُذكر
لا تسمّي التعويذة 527 أمّاً للتوأمين، وتبرز صيغ دينية أخرى إِيُوسَاس مساهمةً أنثوية في الخلق. وفي بردية بريمنر رند يسمّي الخالق نون أباه، ويقول إن نون هو الذي ربّى شو وتفنوت. فصورة القرابة تختلف باختلاف النص.
القراءة الرمزية
البنبن حجر مقدّس ارتبط بظهور أتوم في أون، وفُسّر أيضاً بصورة التلّ الأول. البنبن. وتصل المقالة المصرية انكشاف الأرض من الماء بانحسار الفيضان وعودة الزراعة: يحتاج الإنسان إلى موضع يقف عليه، ويحتاج الفلاح إلى أرض تظهر بعد الغمر. ويضيف خروج التوأمين من جسد واحد معنى التكاثر وبداية القرابة.
التوازيات عبر الحضارات
يتقارب اسما أتوم وآدم في بعض أصوات القراءة الحديثة، ويرتبط الخبران بالبداية والنسب. لكن التعويذة 527 تجعل أتوم منتج أول زوج بجسده، بينما تصف آل عمران 59 آدم مخلوقاً من تراب بأمر الله.
وداخل مصر تختلف البداية باختلاف المدينة: يخرج أتوم في أون من ماء نون وينشئ القرابة بجسده، بينما يجعل نقش مَنْف القلب واللسان عند بتاح في مركز الخلق.