ملخص
أدونيس فتى جميل أحبّته أفروديت، فقتله خنزير برّي وهو شابّ، فصارت النساء يندبنه كلّ عام. وقصّته محفوظة بالإغريقية واللاتينية، أمّا اسمه وعبادته فمن ساحل الشام.
يروي كتاب «المكتبة» المنسوب إلى أَبُولُودُورُوس أنّ أفروديت عاقبت سْمِيرْنَا لأنّها لم تكرمها، فجعلتها تشتهي أباها، فبلغت فراشه اثنتي عشرة ليلة وهو لا يعرفها. فلمّا عرفها طاردها بالسيف، فاستغاثت بالآلهة فصارت شجرة المرّ، وبعد عشرة أشهر انشقّت الشجرة ووُلد منها أدونيس. فأُعجبت أفروديت بجمال الطفل فخبّأته في صندوق وأودعته عند برسيفوني ملكة عالم الموتى، فلمّا رأته برسيفوني أبت أن تردّه. فقضى زيوس بأن تُقسم السنة ثلاثة أقسام: قسماً يقضيه أدونيس وحده، وقسماً عند برسيفوني، وقسماً عند أفروديت، فوهب أدونيس قسمه لأفروديت. ثم قتله خنزير برّي في الصيد. «المكتبة» 3.14.3–4. وعند أُوفِيد، وهو يسمّي أفروديت فينوس، يطعن أدونيس الخنزير فيرتدّ عليه الحيوان فيقتله، فتسمع أفروديت أنينه من مركبتها فترجع وتندبه، وتصبّ الرحيق على دمه فتنبت منه شقائق النعمان، زهرة قصيرة العمر تُسقطها الريح سريعاً.
وما في القصّة من الشام واضح. فاسم الفتى لقب كنعاني فينيقي، وأبوه في أحد الأنساب كِينِيرَاس ملك بَافُوس في قبرص. ويقول لُوقِيَان في «الإلهة السورية» إنّه رأى في جبيل معبداً كبيراً لأفروديت الجبيلية تقام فيه طقوس أدونيس، وإنّ أهل جبيل يقولون إنّ قصّة الخنزير وقعت في أرضهم، فيضربون صدورهم وينوحون عليه كلّ عام، ثم يقولون في اليوم التالي إنّه حيّ. ويحمرّ نهر أدونيس مرّة في السنة، فيقولون إنّ لونه من دمه.
والفكرة التي تدور عليها القصّة فتى تتنازعه قوّتان: الحبّ في الأرض، وعالم الموتى تحتها، فيُقسم عمره بينهما ثم يموت قبل أوانه. فهو يولد من شجرة، ويموت شابّاً، ومن دمه تنبت زهرة لا تعيش طويلاً، والنساء يقمن له العزاء في موعده كلّ عام. وتقرؤه المقالة الكنعانية في هذا المشروع إلهاً لدورة الموت والعودة السنوية.
أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: السين في آخر Ἄδωνις / Adonis «أَدُونِيس» لاحقة يونانية، يُعرب بها الاسم فيصير في الإضافة Ἀδώνιδος / Adōnidos «أَدُونِيدُوس». يبقى «أدون»، وهو اللقب الكنعاني نفسه: «أدون» في الفينيقية والعبرية السيّد والمولى ورب البيت. فأدونيس على قراءة المقالة الكنعانية «السيّد»، وهو اسم يليق بفتى يتنازع عليه ربّتان ويقسم زيوس وقته بينهما.
الجذر اللغوي
| الصيغة | النطق | ما هي |
|---|---|---|
| 𐤀𐤃𐤍 | «ء-د-ن» | الرسم الفينيقي، صوامت بلا حركات |
| אָדוֹן / ʾādōn | «أَادُون» | العبرية: السيّد ورب البيت |
| אֲדֹנִי / ʾadōnî | «أَدُونِي» | العبرية: سيّدي |
| Ἄδωνις / Adonis | «أَدُونِيس» | اليونانية في الرفع |
| Ἀδώνιδος / Adōnidos | «أَدُونِيدُوس» | اليونانية في الإضافة |
يدلّ اللقب القديم على صاحب سلطة ومن يتبعه: مالك البيت، والرئيس، والملك، ويُخاطب به الإله. والياء في ʾadōnî «أَدُونِي» ضمير المتكلّم، أي «سيّدي»، لا علامة تصغير. وتغيّر النهاية في اليونانية صرفٌ يوناني للاسم، فلا يثبت أنّ -is «ـِيس» أداة تصغير كما تقول المقالة الكنعانية حين تقرأ الاسم «السيّد الصغير» أو «الإله الشاب». أمّا معنى الشباب الذي تريده المقالة فحاضر في القصّة نفسها: هو عند ثِيُوكْرِيتُوس فتى في الثامنة عشرة أو التاسعة عشرة، ويموت شابّاً في كلّ الروايات؛ فهذا المعنى يأتي من الخبر، والنهاية صرف يوناني.
وتذكر المقالة الكنعانية في العربية «أدن» للسيّد، و«أدني» للسيّد الصغير، و«أدون» بمعنى الربط، و«أديس» بين الاشتقاقات. لكنّ مدخل أدن في «لسان العرب» يصف قصير العنق ضيّق المنكبين، ولا يشهد للسيادة ولا للربط، و«أديس» تحتاج إلى شاهد يفسّر سقوط النون. فالشاهدان القويّان على معنى السيادة هما الفينيقية والعبرية، وهما من فروع اللسان القديم.
وفي العربية أسرة أقرب في الحروف والمعنى، هي د-ي-ن: الدِّين الطاعة والسلطان، ودان له إذا أطاعه، والدَّيّان الحاكم القاهر. فإذا عُدّت الهمزة في «أدون» زيادة في أوّله، كان «أدون» صاحب الطاعة، أي من يُدان له. وهذه قراءة مقترحة على المنهج، لا تذكرها المقالة.
ولا يكفي اتّصال الاسم اليوناني باللقب القديم لتعيين طريق انتقال العيد. فذكر قبرص في أحد الأنساب، وجبيل عند لوقيان، يصلان القصّة بالجزيرة وبالساحل، ولا يعيّنان من نقل الطقس إلى اليونان ولا متى نقله. وتقول المقالة المقارنة إنّ الاسم والجذر والوظيفة انتقلت من الساحل الفينيقي إلى قبرص ثم إلى اليونان.
السياق التاريخي
وصف ثِيُوكْرِيتُوس في القرن الثالث ق.م احتفالاً بالأَدُونِيَا في قصر الإسكندرية في عهد بطليموس الثاني. ودوّن أُوفِيد قصّة أدونيس في «التحوّلات» عند بداية العصر الميلادي. و«المكتبة» المنسوبة إلى أَبُولُودُورُوس مصنَّف أسطوري من العصر الروماني يجمع أنساباً وروايات مختلفة. وكتب لُوقِيَان «الإلهة السورية» في القرن الثاني الميلادي.
| الشاهد | ما يحفظه |
|---|---|
| «المكتبة» 3.14.3–4 | ثلاثة أنساب، قصّة سْمِيرْنَا وشجرة المرّ، الصندوق، قسمة السنة، والخنزير |
| ثِيُوكْرِيتُوس، القصيدة 15 | الأَدُونِيَا في الإسكندرية: النساء والصورة والسرير والطعام والعطر والغناء والنواح |
| أُوفِيد، «التحوّلات» 10.708–739 | موت أدونيس وخروج زهرة من دمه |
| لُوقِيَان، «الإلهة السورية» 6–8 | طقوس أدونيس في جبيل واحمرار النهر |
السرديات الأسطورية الرئيسة
تذكر «المكتبة» لأدونيس ثلاثة أنساب: ابن كِينِيرَاس ومِيثَارْمِي في أسرة حكمت بَافُوس، وتقول في هذه الرواية إنّ أَرْتِمِيس الغاضبة هي التي أرسلت الخنزير؛ وابن فِينِيكْس وأَلْفِسِيبُويَا في قول تنسبه إلى هِسْيُود؛ وابن ثِيَاس وسْمِيرْنَا في قول تنسبه إلى بَانْيَاسِيس. وفي هذا النصّ تسبق قسمةُ السنة خبرَ موته.
وفي قصيدة ثِيُوكْرِيتُوس تذهب امرأتان، غُورْغُو وبْرَاكْسِينُوَا، إلى القصر في الإسكندرية، فتريان صورة أدونيس مع أفروديت على سرير مزيّن، حولها الفاكهة والحلوى والنبات في السلال والعطر. وتصفه المغنّية شابّاً في الثامنة عشرة أو التاسعة عشرة، وتقول إنّ النساء سيحملنه غداً إلى الشاطئ ويندبنه، وإنّه يذهب إلى عالم الموتى ويعود، وحده بين الأبطال، وتطلب أن يعود بالخير في العام القادم. ولا تسمّيه الأغنية قمحاً، ولا تجعل عودته تقويماً لزراعته.
ويروي لُوقِيَان أنّ رجلاً من جبيل قال له إنّ احمرار النهر من تراب أحمر تحمله الريح من جبل لبنان.
القراءة الرمزية
تصل هذه الروايات حياة الإنسان بالنبات من جهتين: يولد الطفل من شجرة المرّ في «المكتبة»، وتنبت زهرة من دمه عند أُوفِيد، ويقابل موتُ الشابّ قصرَ عمر الزهرة. والعيد الذي وصفه ثِيُوكْرِيتُوس تعدّه النساء وتقيم فيه النواح، بالسرير والطعام والعطر والنبات وصورة الشابّ، فيصير الحداد عملاً مشتركاً يتكرّر في موعده.
وتقترح المقالة الكنعانية أنّ أدونيس يمثّل القمح وموته وولادته كلّ عام. يسند وصف العيد جانب النبات وتكرار الاحتفال، وتسند الأغنية خبر الذهاب والعودة، أمّا تخصيصه بالقمح وربط كلّ حادثة بمرحلة من زراعته فلا يرد في هذه النصوص.
التوازيات عبر الحضارات
لقب بعل يعني السيّد أيضاً، وتروي دورته صراعه مع يم وموت وغيابه ثم عودته إلى الحكم. أمّا أدونيس فيموت شابّاً في الصيد ويقام له النواح، وتذكر أغنية العيد عودته. يشترك الخبران في لقب السيادة والفقد والرجوع، ويختلفان في الأفعال: بعل يطلب قصراً وملكاً، وأدونيس تتنازعه ربّتان ويُقسم وقته بينهما.