ملخص
خِبْرِي هو الشمس ساعة شروقها عند المصريين، ويُصوَّر جُعَلاً، أي خنفساء الروث التي يسمّيها الناس الجعران. وهو كذلك الصورة التي ظهر فيها الخالق أول مرة. ففي بردية بْرِيمْنَر رِنْد يقول «سيد كل شيء»: أنا الذي صرت في صورة خبري، ولمّا صرتُ صار الوجود، وصارت الكائنات كلها بعدي. كان ذلك في ماء نون قبل أن توجد السماء والأرض، ثم بصق شو وتفل تفنوت. وفي نصوص الأهرام يُنادى الخالق باسم «أتوم خبري» الذي ارتفع على التلّ في أُون.
ثم يتكرّر هذا الظهور كل صباح. تقطع الشمس ساعات الليل الاثنتي عشرة في العالم السفلي، وفي الساعة الأخيرة يخرج خبري في هيئة جعران، فيستقبله شو فوق الأفق. ولذلك يقول رع في رقية إيزيس: أنا خبري في الصباح، ورع في الظهيرة، وأتوم في المساء. وكان المصريون يرون الجعل يدحرج كرة الروث، ثم تخرج صغاره من الكرة المدفونة، فجعلوا خروجها صورة لخروج الشمس من الأرض، ودحرجة الكرة صورة لمسيرها.
والفكرة التي تقوم عليها قصة خبري أنّ الشمس لا تولد مرة واحدة: تخرج كل صباح من الظلام كما خرج الخالق أول مرة من الماء. والفعل المصري الذي يسمّي هذا الخروج، ḫpr «خِبِر»، أي صار ونشأ، هو نفسه اسم خبري، وعليه تلعب بردية بريمنر رند حين تقول «صرتُ في صورة خبري فصار الوجود». ومن هنا لبس المصريون الجعران تميمة، وخاطوه على صدور موتاهم، يرجون للميت خروجاً كخروج الشمس.
أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: تكتبه المصرية ḫpr.j «خ-پ-ر-ي»، والياء في آخره لاحقة نسبة، فإذا حذفناها بقي ḫpr «خِبِر». والخاء المصرية خاء، والراء راء، والپاء تصير باء في العربية لأنها لا تعرف الپاء. فيبقى «خبر» العربي بصوامته الثلاثة. ومن معانيه في لسان العرب الخُبْر، أي العلم بالشيء عن تجربة، والخَبار، أي الأرض اللينة، والمخابرة، أي الزراعة على نصيب ممّا يخرج من الأرض. فخبري على هذه القراءة هو الذي خَبَر الطريق: يقطعه كل ليلة ويعرفه، ثم يخرج من الأرض كما يخرج منها الزرع.
الجذر اللغوي
| الصيغة | معناها | الشاهد |
|---|---|---|
| ḫpr «خ-پ-ر» | فعل: صار، نشأ، حدث | معجم المصرية، الفعل |
| ḫpr.j «خ-پ-ر-ي» | اسم خبري، ومن كتاباته 𓆣𓂋𓇋𓀭 | معجم المصرية، الاسم |
| Khepri «خِبْرِي» | قراءة اصطلاحية حديثة |
علامة الجعران 𓆣 تدخل في كتابة الفعل والاسم معاً، والعلامة الأخيرة في الكتابة الكاملة تصنّف الاسم بين المعبودات ولا تضيف مقطعاً منطوقاً. ويسجّل المعجم الفعل منذ الألف الثالث قبل الميلاد، وتبدأ شواهد الاسم نحو 2375 ق.م، وهي تواريخ الشواهد الباقية. أمّا حركات «خبري» فلا تسجّلها العلامات.
والمقابلة الصوتية بسيطة: الخاء خاء، والراء راء، والپاء المصرية باء في العربية. وفي «خبر» العربية يجتمع العلم بالتجربة والأرض والزرع؛ وهي لا تعني «صار» كما يعنيها الفعل المصري، فالقراءة تصل الاسم بما يفعله خبري في القصة، لا بترجمة الفعل المصري.
ويقترح المقال قراءة ثانية هي «جبر»، أي أصلح وأعاد: ويقال في لسان العرب «تجبّر النبت» إذا اخضرّ وأورق بعد أن يبس أو رُعي، وهذا قريب جداً من شمس تعود كل صباح. لكنها تبدّل الخاء جيماً. ويذكر المقال كذلك «تغيّر»، وهي قريبة في المعنى لا في الصوامت، والعبرية בחור «بَاحُور»، أي الفتى، وترتيبها ب-ح-و-ر لا يطابق خ-ب-ر.
السياق التاريخي
صنع المصريون الجعارين تمائم وأختاماً في الدولتين الوسطى والحديثة: يطبع صاحب الخاتم به علامة، ويرجو حامل التميمة الحماية والتجدّد. وفي قطعة مؤرخة بنحو 1300–1080 ق.م اجتمع قرص رع ورمز نِيت، وهو قوسان متقاطعان، وجعران مجنّح يدفع قرصاً صغيراً؛ ويرجّح المتحف أن نيت حضرت هنا بصفتها خالقة.
وتحفظ تميمة أخرى من لفائف مومياء ثقوباً عند الجانبين كانت تثبّت جناحين منفصلين، وتتيح خياطتها على صدر الميت أو في شبكة الخرز. صنع الحرفي الخزف، ثم ثبّته من جهّز الجسد.
السرديات الأسطورية الرئيسة
الاسم الخفي
ترد أسماء الشمس الثلاثة في رقية «إيزيس واسم رع» وهو يتألم من لدغة الحيّة التي صنعتها إيزيس. يعدّد رع أسماءه، ومنها خبري، فلا يزول السمّ حتى تعرف إيزيس اسمه الخفي. فالأسماء الثلاثة تأتي هنا داخل علاج يُتلى على المريض، ولا تقول إن كل نص مصري قسم الشمس بالطريقة نفسها.
القراءة الرمزية
جمع الجعران بين النشأة التي يدلّ عليها الفعل المصري والعمل الذي تؤديه اليد: تدفع الحشرة الكرة، وينحت الصانع صورتها ويثقبها، ويثبّتها مجهّز الميت. وكان الشروق عودة يراها الناس كل يوم، فاتخذوه صورة لعودة يرجونها لمن مات. ويلتقي خبري هنا بـأوزيريس في رجاء الحياة للموتى، لكن أوزيريس يتصل بالجسد والأسرة والملك في عالم الموتى، بينما تبدأ صورة خبري من الشمس الصباحية والجعران.