عشتروت

ملخص

عشتروت، واسمها في ألواح أوغاريت عَثْتَرْت وعند الفينيقيين عَشْتَارْت، معبودة كنعانية تظهر حيث يتحوّل النصر إلى ملك. ففي «دورة بعل» تقاتل بعل ويمّ، أي البحر، على الملك، فيضرب بعلٌ يمّاً بهراوتين صنعهما له كوثر وحسيس حتى يسقط. وعندها تتكلّم عشتروت: تنادي بعلاً بألقابه، وتقول إنّ يمّاً والنهر صارا أسيرين. وتضعها ألواح أخرى من أوغاريت في حماية الملك، وفي شعيرة تدخل فيها المعبودة إلى القصر.

وبعد ذلك بقرون بقي اسمها في صيدا. فعلى تابوت الملك أَشْمُونْعَزَر الثاني يقول الملك إنّ أمّه أَمُوعَشْتَارْت كانت كاهنة «عشتارت سيّدتنا»، وإنّه هو وأمّه بنيا لها معابد في صيدا وأقاماها فيها، ومنها معبد «عشتارت اسم بعل».

والفكرة التي تجمع هذه الشواهد أنّ عشتروت قرينة الحكم المنتصر: تحضر ساعة يسقط عدوّ بعل وتعلن أسره، وتحرس الملك، وتدخل قصره، ثم تبني لها الأسرة المالكة في صيدا معابدها وتكون أمّ الملك كاهنتها. وهي لا تقاتل في هذه النصوص؛ تقف إلى جانب من غلب، وتجعل غلبته ملكاً قائماً.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: Astártē «أَسْتَارْتِي» صيغة يونانية أسقطت العين وزادت حركة إعراب في آخرها. فإذا رجعنا إلى الرسم الأوغاريتي ʿṯtrt «عَثْتَرْت» وجدنا اسم الإله عَثْتَر وفي آخره تاء التأنيث. وعثتر عند عرب الجنوب إله الضياء ونجم الصباح، أي كوكب الزهرة. فعشتروت على قراءة المقال الكنعاني هي «عثتر» مؤنّثاً: النجم المضيء الذي يظهر في السماء قبل الشمس. ويردّ المقال الاسم إلى ع-ث-ر، ومنه في المعاجم «العِثْيَر»، الغبار الساطع، أي المرتفع المنتشر. وهو الاسم نفسه الذي تقرأ به المقالة البابلية عشتار.

الجذر اللغوي

الصيغة النطق الشاهد
ʿṯtrt «ع-ث-ت-ر-ت» عَثْتَرْت تقريباً أوغاريت، العصر البرونزي المتأخر
ʿštrt «ع-ش-ت-ر-ت» عَشْتَارْت الفينيقية، ومنها نقش أشمونعزر
עַשְׁתֹּרֶת «عَشْتُورِت» عَشْتُورِت العبرية، ومنها الصيغة العربية «عشتروت»
Astártē «أَسْتَارْتِي» أَسْتَارْتِي الصيغة اليونانية، ومنها الاسم الغربي
ʿṯtr «ع-ث-ت-ر» عَثْتَر اسم الإله المذكّر، والتاء الأخيرة في اسمها علامة التأنيث

بقيت العين والتاء والراء والتاء الأخيرة في الرسمين الأوغاريتي والفينيقي، وصارت الثاء الأوغاريتية شيناً في الفينيقية والعبرية، كما تصير في «أشيرة». أمّا اليونانية فليس فيها حرف يقابل العين، فبدأ الاسم فيها بالألف.

ويقرأ المقال الكنعاني الاسم من «النجم» و«الحضور اللامع»، ويجعله في جداوله «كوكب الزهرة»، ويقرنه بـعشتار الأكدية وبعثتر إله الضياء. ويعطي للجذر ع-ث-ر معنى الضياء، ومنه «العِثْيَر»، وهو في المعاجم الغبار الساطع، أي المرتفع المنتشر لا اللامع، و«عثر على الشيء» أي اطّلع عليه. وصلة عشتار الرافدية بكوكب الزهرة ثابتة في نصوصها. والمعاجم العربية لا تحفظ لفظ «عثتر» نفسه، ولا تذكر الجذر بمعنى النجم، والتاء الداخلية في ʿṯtr «ع-ث-ت-ر» تبقى زائدة على حروف ع-ث-ر الثلاثة؛ فهذا ما يبقى للقراءة أن تفسّره.

وقراءة مقترحة على المنهج من الجذر نفسه: «العَثَرِيّ»، وهو في المعاجم النخل والزرع الذي يشرب من ماء المطر المجتمع، لا يُتعب في سقيه بدلو ولا ساقية، «كأنّه عثر على الماء». فيلائم المعنى أرضاً تحيا بمطر بعل، وتقابل العين والثاء والراء حروف الاسم، وتبقى التاء الداخلية بلا تفسير هنا أيضاً.

السرديات الأسطورية الرئيسة

اختلف المترجمون في ما تقوله عشتروت لبعل بعد أن تعلن أسر يمّ. فقد جعله نقل معروف توبيخاً يكفّ بعلاً عن متابعة الضرب، وقرأه باحثون آخرون حثّاً له على إتمام إخضاع يمّ. والثابت في الحالين أنّها حاضرة ساعة سقوط الخصم، تسمّي أسره وتخاطب المنتصر.

وتأتي صورة الحماية الملكية في القطعة آر آي إتش «RIH» 98/02، وصورة دخول المعبودة إلى القصر في كيه تي يو «KTU» 1.43.

ويؤرّخ اللوفر تابوت أشمونعزر بين 525 و475 ق.م، ويسجّل اقتراحين أضيق: نحو 525، أو الربع الأوّل من القرن الخامس.

القراءة الرمزية

يصل لقب «عشتارت اسم بعل» في نقش صيدا عبادتها بسلطة بعل.

ويذكر المقال الكنعاني أنّها كانت تُعرض على العملات الفينيقية. وأقرب شاهد مؤرّخ وجدناه متأخّر: عملة ضُربت في صيدا باسم يوليا باولا «يُولْيَا پَاوْلَا» نحو 219–220 م، على ظهرها عربة عشتروت تحيط بها بروج السماء، وهي محفوظة في الجمعية الأمريكية للمسكوكات برقم 1944.100.71806. فهي تُظهر عربة عبادتها في صيدا الرومانية، لا صورة المعبودة نفسها في العصر الفينيقي.

ويختلف عملها عن عمل أثيرت وعنات في الألواح: تتوسّط أثيرت عند إيل لقصر بعل، وتمزّق عنات جسد موت، أمّا عشتروت فتظهر عند إخضاع يمّ وفي حماية الملك وشعيرة القصر.

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. عشتارت في النصوص الأوغاريتية: مشهد بعل والحماية الملكية والطقوس.

  2. ترجمة كيه تي يو «KTU» 1.2 IV 28–30 المنسوبة إلى سميث: اختلاف قراءة كلام عشتروت.

  3. اللوفر، تابوت أشمونعزر: النقش الصيدوني والكاهنة والمعابد.

  4. أوراك «ORACC»، إنانا وعشتار، ومعجم هوراماني، عثر ومعجم لين، عثر: المقابلتان السماوية والعربية.

  5. معهد دراسة العالم القديم «ISAW»، عملة عربة عشتروت
  6. سميث، كيه تي يو «KTU» 1.4