فولكان

ملخص

فولكان «وُلْكانُوس» معبود النار والحدادة عند الرومان، وزوج فينوس. وأشهر قصّة له في الأدب اللاتيني في «الإِنِيادَة»: حين تقترب الحرب من إينياس في إيطاليا، تأتي فينوس إلى زوجها ليلاً وتطلب منه سلاحاً لابنها، فيقوم قبل الفجر وينزل إلى ورشته في جزيرة صخرية تخرج منها النار والدخان قرب صقلية، حيث يعمل تحت أمره الكِيكْلُوبات بالمنافخ والبرونز المصهور والماء والملاقط. فيتركون ما في أيديهم من صاعقة جوبيتر وعربة مارس ودرع مينرفا، ويصنعون لإينياس سيفاً وخوذة وترساً، ويرسم فولكان على الترس تاريخ روما المقبل: الذئبة والتوأمين، وحصار الكابيتول، وانتصار أُغُسْطُس. فيحمل إينياس الترس على كتفه فرحاً بصوره وهو لا يعرف ما تعني.

والفكرة التي تدور عليها أخبار فولكان الرومانية هي النار المضبوطة: نار تحرق إن تُركت، فتُحبس في ورشة وتُحوَّل إلى سلاح يحمي. ولهذا أوصى المهندس فيتروفيوس «ڤِتْرُوڤْيُوس» بأن يُبنى معبده خارج أسوار المدينة كي يبقى خطر النار بعيداً عن البيوت، وفي عيده فولكاناليا «ڤُولْكانالْيا» يوم 23 أغسطس يلقي الناس حيوانات في النار نيابةً عن أنفسهم، كما يقول ڤارّو «ڤارُّو». أمّا الشبكة التي أمسك بها زوجته مع مارس فأخذها الرومان من قصّة هيفايستوس اليونانية.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: يقول اللاتين Volcanus «وُلْكانُوس»، فإذا حذفنا النهاية اللاتينية بقي Volcan- «وُلْكان»، وصوامته و-ل-ك-ن. وتقرؤه المقالة الرومانية في هذا المشروع «بُركان»، الجبل الذي تخرج منه النار: الباء والواو شفويّتان، واللام والراء تتبادلان، ثم الكاف والنون كما هما، والحروف الأربعة بترتيبها. وهذا ما تجعله القصّة فولكان: صاحب النار التي تخرج من جوف الجبل، وورشته تحت جزيرة تدخّن. غير أنّ «البُركان» بمعنى جبل النار لا يرد في لسان العرب ولا في معجم لين، ويسجّله دُوزِي من كتب الجغرافيّين والرحّالة في العصور الوسطى، ويجعله معجم رايْكِي الاشتقاقي مأخوذاً من اللاتينية Vulcānus «وُلْكانُوس»، أي من اسم المعبود نفسه. ولذلك نضع إلى جانبه قراءة مقترحة على المنهج من ب-ر-ق: «البَرَقان» مصدر قديم في المعاجم، يقال برق السيف وبرقت السماء بَرَقاناً إذا لمع وأبرق، وهو يحفظ الحروف الأربعة بترتيبها، ويوافق الصاعقة التي تُصنع في ورشة فولكان ولمعان السلاح الذي يخرج منها.

الجذر اللغوي

الصيغة نطقها ما تبيّنه
Volcanus / Vulcanus «وُلْكانُوس» صيغتا الرفع، وصوامتهما و-ل-ك-ن.
Volcan- «وُلْكان» الجذع بعد حذف النهاية اللاتينية.
velχ(ans) «ڤِلْخانْس» تقريباً قراءة مختلف فيها على كبد بياتشنزا «پْياتْشِنْزا» البرونزي الأتروري.
Sethlans «سِثْلانْس» اسم الصانع على قطع أترورية.
بُركان / بَلَق / بَرَقان بُرْكان / بَلَق / بَرَقان صوامتها ب-ر-ك-ن، ب-ل-ق، ب-ر-ق-ن.

وتأخذ المقالة «بُركان» من حروف ب-ر-ك مع الزيادة «ـان». ولهذه الصيغة في المعاجم القديمة معانٍ غير جبل النار: يذكر لين «البُرْكان» جمعاً لـ«البُرْكة»، وهي طائر أبيض من طير الماء، ويذكر لسان العرب «ذو بُركان: موضع» و«البِرْكان» ضرباً من دِقّ الشجر. ويسجّل دوزي «بركان: جبل النار» وجمعه براكين، من البَكْرِي وابن جُبَيْر والقَزْوِينِي ومن نصوص صقلية التي جمعها أَمارِي، ويقيّد رايكي burkan «بُرْكان» بمعنى volcano «ڤُولْكانو» مأخوذاً من اللاتينية Vulcanus «وُلْكانُوس». وتذكر المقالة لفظاً سريانياً تنقله brukkana «بْرُوكّانا» بمعنى النار المشتعلة، ولم يُعيَّن له مدخل في المعاجم السريانية بعد.

وفي المقالة الرومانية قراءة ثانية هي «بَلَقان»، وتفسّرها بالأبيض المتوهّج. والبلق في لسان العرب «سواد وبياض»، وهي صورة تلائم المعدن المضيء وسط الدخان؛ وهذه القراءة تحفظ اللام كما هي، وتقابل الكافَ القاف، وتحتاج أن تكون النون زيادة. أمّا قراءة ب-ر-ق المقترحة على المنهج فشاهدها في لسان العرب: «برق السيف وغيره يبرق برقاً وبريقاً وبُروقاً وبَرَقاناً: لمع وتلألأ»، فالبَرَقان مصدر قائم، والقاف فيه تقابل الكاف اللاتينية. وفي العبرية bārāq «بارَاق» للبرق وبريق السيف، وفي الآرامية barqā «بَرْقا» للبرق.

والمقابلة الصوتية في القراءات الثلاث: v «ڤ» اللاتينية القديمة واو، وهي شفويّة كالباء العربية؛ واللام والراء من مخرج متقارب يتبادلان كثيراً بين اللغات؛ والقاف العربية تصير كافاً في اللاتينية كما في «قرن» وcornu «كُورْنُو». أمّا الصيغ الأترورية velχ(ans) «ڤِلْخانْس» وSethlans «سِثْلانْس» فتنافس هذه المقارنات في تاريخ الاسم الإيطالي، ولا تحسمه.

السياق التاريخي

يصور دينار أصدره لوقيوس أوريليوس كوتا سنة 105 ق.م. فولكان بقبعة وملقط فوق كتفه، وعلى الوجه الآخر نسراً فوق صاعقة. تجمع القطعة أداة الحداد بالنار السماوية التي تصنعها ورشته في الشعر.

ونصّ ڤارّو «ڤارُّو» عن قرابين فولكاناليا «ڤُولْكانالْيا» يذكر حيوانات يلقيها الناس في النار نيابةً عن أنفسهم، ولا يخصّص السمك.

ولا تحفظ المصادر نسباً واحداً له. يجعله هيجينوس ابن جونو بلا أب، بينما يعدد شيشرون أربعة باسم فولكان ويجعل ثالثهم ابن جوبيتر وجونو وصاحب ورشة ليمنوس. وفي فرجيل وأوفيد هو زوج فينوس، وفي الإنيادة أبو كاكوس النافث للنار. تخدم هذه الأنساب أخباراً مختلفة، ولا تكون أسرة واحدة متصلة.

السرديات الأسطورية الرئيسة

وفي قصة الشبكة تخبر الشمس فولكان بعلاقة فينوس بمارس. يصنع خيوطاً برونزية دقيقة لا تكاد ترى، وينصبها حول الفراش، ثم يعرض الأسيرين أمام المعبودات. تقيد الصنعة جسد المحارب وتحوّل الخلاف الزوجي إلى مطالبة علنية أمام الجماعة.

أما كاكوس، ابنه في الإنيادة، فيسرق من هرقل أربعة ثيران وأربع بقرات، ويجرها من أذنابها حتى تعكس الآثار اتجاه سيرها. يكشف خوار بقرة المخبأ، فيدخل هرقل المغارة خلال الدخان والنار ويخنقه. يروي إيفاندر الخبر ليفسر احتفالاً سنوياً بـهرقل في روما؛ فالاحتفال يكرم قاتل ابن فولكان، لا فولكان نفسه.

القراءة الرمزية

قبل أن ينهض فولكان إلى الورشة يشبهه فرجيل بامرأة توقظ نار البيت قبل الفجر، وتوزع الغزل على خادماتها لتعيل أطفالها. ثم يقسم السيكلوب العمل في الورشة. لا يخرج السلاح كاملاً من اللهب؛ يحتاج إلى وقت وعمال ومنافخ وماء وملاقط وضرب محسوب. تكبر القصيدة عملاً منزلياً وحرفياً يعرفه السامع حتى يصير صناعة لسلاح بطل ودولة.

وشبكة فولكان هي شبكة هيفايستوس في الأوديسة، بأسماء أفروديت وآريس، ويضمن بوسيدون فيها الغرامة والإفراج. ويشبهه كوثر وحسيس من جهة الصانع الذي يجهز سلاح صاحب السلطان، بينما تمثل فيستا نار الموقد التي تحفظ داخل المدينة. وفي القرآن يلين الحديد لداود لصنع الدروع ويسيل النحاس لسليمان؛ يجتمع المعدن والصنعة والحماية، وتختلف السلطة والقصة في كل نص.

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. المعجم اللاتيني، فولكان؛ النطق اللاتيني.

  2. المتحف البريطاني، 1950,1006.272.

  3. فرجيل، الإنيادة 8؛ أوفيد، التحولات 4.

  4. فارّو 6؛ فيتروفيوس 1؛ شيشرون 3؛ هيجينوس.

  5. معجم لين، برك وبرق وبلق؛ لسان العرب وتكملة دوزي، برك؛ رايكي، ص 19؛ برنارد.

  6. المعجم العبري
  7. المعجم الآرامي
  8. الأوديسة 8.266–366
  9. سبأ 34:10–13
  10. الأنبياء 21:80