الرئيسية/المفاهيم/المجمع الإلهي: الكلام والحكم بين الآلهة

المجمع الإلهي: الكلام والحكم بين الآلهة

ملخص

المجمع الإلهي جماعة من المعبودات تجتمع فتتكلم وتأذن وتحكم، ويحتاج إليها صاحب الأمر قبل أن يصير أمره نافذاً.

في دورة بعل من أُوغارِيت ينتصر بعل على يم، لكن نصره لا يبني له قصراً. تذهب أثيرة إلى إيل وتعرض حاجته، فيأذن الشيخ، فيأتي كوثر وحسيس ويبني.

وفي «إِينُوما إِيلِيش» البابلية يشترط مردوخ على المجتمعين أن تكون كلمته نافذة إن هو واجه تيامات. فيختبرونه، ثم يقاتل وينتصر، فيعلنون ملكه ويسمّونه بأسمائه، ثم يبنون بابل ومعبده. إنوما إيليش، اللوحان الرابع والسادس. وفي الطوفان السومري يُلزم آن وإنليل وإنكي وننخرساج المعبودات بقسم، ويصدر قرار بإهلاك البشر لا يُرد، ثم يمنح آن وإنليل الناجي زيوسودرا حياة كحياتهما.

وفي المزمور 82 يقوم الله حاكماً في الجماعة، ويلوم أصحاب المنزلة لأنهم جاروا ولم ينصفوا الضعيف واليتيم، ويقضي بأنهم يموتون كالناس ويسقطون. مزمور 82:1–7. وفي النشيد الثامن من «الإلياذة» «إِلْيَاذَة» يدعو زيوس المعبودات إلى المجلس، فيمنعهم من التدخل في الحرب ويهدد من يخالف، فتطلب أثينا أن يبقى لهم حق النصح. الإلياذة 8.1–40. وفي «فولوسبا» «ڤُولُوسْپا» تجلس المعبودات للتشاور، وتسمي أوقات اليوم ليُحسب بها العام.

يجمع هذه القصص اجتماع يُقال فيه كلام له أثر. ويفترق ما يفعله المجلس. عند بعل يأذن فيُبنى القصر، وعند مردوخ يفوّض قبل الحرب ويُقرّ بعدها، وفي الطوفان يقسم ويقضي بالهلاك ثم يكافئ الناجي، وفي المزمور يُحاكَم أعضاؤه أنفسهم، وعند زيوس يسكت تحت التهديد، وفي فولوسبا يرتّب الزمن.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: تكتب أوغاريت الجماعة ʿdt ʾilm «ع-د-ت إ-ل-م»، ويقول المزمور العبري ʿădat-ʾēl «عَدَت إيل»، أي جماعة إيل. ونقرأ ʿdt «ع-د-ت»، «قراءة مقترحة على المنهج»، مع «العِدّة» العربية، وهي في «لسان العرب» الجماعة قلّت أو كثرت، والتاء في آخرها تاء التأنيث. وʾil «إِل» إذا رُفعت علامة الإعراب من Ilu «إِلُ» يُقرأ قراءتين: «الإلّ» و«الإله» بالهمزة كما رسمته الألواح، و«العليّ» من «علا»، وبها يبدأ المقال الكنعاني، والهمزة فيها عين ضعفت. وهو في القصة الكبير الذي تنتهي إليه الطلبات ويصدر عنه الإذن، الجالس فوق مجلسه، فـ«عدت إيل» عِدّة الإله، أي جماعته. ويجمع المزمور نفسه الكلمتين اللتين يقرنهما المقال الكنعاني بإيل: يقول في أوّله «عدت إيل»، وفي الآية السادسة «بنو عِلْيُون»، أي بنو العليّ؛ فالرسم يفرّق بينهما بحرفهما الأوّل، والمعنى يجمعهما في الجماعة نفسها. ومردوخ يُقرأ «مارد»، أي الذي جاوز صنفه، وهو الابن الذي جعله المجلس فوق آبائه. وزيوس «زِوْس» هو «ذو»، صاحب الأمر الذي يملك أن يُسكت مجلسه.

الجذر اللغوي

يُقارب نطق ʾēl (إيل) العبري ʾil (إِل) الأوغاريتي وilu (إِلُ) الأكدي. وتدخل معها ʾĕlōhîm (إِلُوهيم) العبرية و«إله» العربية في أسرة أوسع، مع هاء لا تظهر في جميع الصيغ. وقد يكون اللفظ اسم الشخصية إيل أو اسماً عاماً لمعبود بحسب السياق. وللاسم على صفحة إيل قراءتان قائمتان: «الإلّ» بالهمزة كما ترسمه الأوغاريتية، وهي تكتب ʿl «عَل»، أي على، بالعين؛ و«العليّ» من «علا»، وبها يبدأ المقال الكنعاني، والهمزة فيها عين ضعفت كما تسقط العين في الأكدية، وتشهد لها «إيل عِلْيُون» في التوراة و«إيل وعليون» في معاهدة سْفِيرَة الآرامية.

أما pḫr، «پ-خ-ر»، وʿdt، «ع-د-ت»، فمن ألفاظ الجماعة في الشواهد الأوغاريتية. لا يسجل الرسم الصامتي حركاتهما كاملة، وقد تدل العبارة على مجموع المعبودات أو جماعة مخصوصة؛ يحدد كل شاهد المقصود بمن حضر وما فعل.

الشواهد بحسب الحضارة

قصر بعل: طلب وشفاعة وإذن وصنعة

بعد انتصار بعل لا يبني قصره بقوته وحدها. تذهب أثيرة إلى إيل وتعرض حاجته، وحين يأذن يأتي كوثر وحسيس فيحول الكلام إلى بناء. يتوزع الفعل بين طالب ووسيطة وآذن وصانع؛ سلطة الشيخ لا تغني عن رحلة الشفاعة ولا عن يد البنّاء.

الطوفان: قرار وقسم في نص مكسور

في الطوفان السومري يُلزم آن وإنليل وإنكي وننخرساج المعبودات بقسم. يسمع زيوسودرا قراراً بإهلاك البشر يوصف بكلمة المجمع التي لا ترد، ثم يمنحه آن وإنليل بعد النجاة حياة كحياة المعبودات. كسور اللوح تحجب أجزاء من الطريق بين القرار والنتيجة؛ الباقي يثبت القسم والتحذير والمكافأة ولا يملأ الفراغ.

مردوخ: سلطان قبل الحرب وإقرار بعدها

في «إنوما إيليش» يشترط مردوخ أن تكون كلمته نافذة إذا واجه تيامات. يختبر المجتمعون قدرته، ثم يقاتل وينتصر، فيعلنون سلطانه وأسماءه. الاتفاق يسبق الخطر، والإقرار بالنصر يتبعه. وبعد الحرب يبنى المعبد وتعد القرابين؛ فالكلمة التي منحت الملك لا تصير واقعاً حتى تعمل الجماعة.

مزمور 82: محاسبة أصحاب المنزلة

يقوم الله حاكماً في المجلس، ويلوم المخاطبين لأنهم جاروا ولم ينصفوا الضعيف واليتيم. وينتهي الخطاب بذكر موتهم وسقوطهم. يختلف الباحثون في هويتهم، لكن التهمة صريحة: لم يحموا من لا يملك حماية نفسه. المجلس هنا موضع محاسبة لا مجلس توزيع وظائف.

الإلياذة وفولوسبا: أمر ومشورة وترتيب زمن

في النشيد الثامن من «الإلياذة» يدعو زيوس المجلس، ويمنع التدخل في الحرب ويهدد المخالف. تطلب أثينا أن يبقى لهم حق النصح. اجتمعوا، لكن قوة الداعي ضيقت ما يستطيعون فعله؛ الصمت بعد التهديد ليس بالضرورة رضا.

وفي المقطع السادس من «فولوسبا» Völuspá (فولوسپا) تجلس المعبودات للتشاور وتسمي أوقات اليوم لحساب السنين. يشبه المشهد غيره في الاجتماع، لكن عمله ترتيب الزمن، لا حرباً ولا قصراً ولا محاكمة.

القراءة الرمزية

تتوسط أثيرة، ويأذن إيل، ويبني كوثر؛ فلا ينوب الإذن عن المواد والصانع. ويشترط مردوخ التفويض قبل القتال، ثم تتبعه تسمية الملك وبناء المعبد والقرابين. وفي مزمور 82 تصبح المنزلة سبباً للمحاسبة حين لا تُستخدم لحماية الضعيف. أما زيوس في «الإلياذة» فيحصر فعل المجلس بالتهديد، وتبقى لأثينا المشورة من غير سلطة على نقض أمره. تكشف هذه الأفعال الفرق بين الوساطة والإذن والتنفيذ والمحاسبة.

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. اللوح الأوغاريتي 1.4، العمودان الرابع والخامس.

  2. فهرس دورة بعل، الجزء الثاني.

  3. الطوفان السومري، النص 1.7.4.

  4. إنوما إيليش.

  5. مزمور 82.

  6. الإلياذة، النشيد الثامن.

  7. فولوسپا.

  8. مزمور 82:1–7
  9. معجم لين، عدد
  10. أله
  11. ألّ
  12. علو
  13. تشو، ص 30–31
  14. المعجم الأوغاريتي
  15. بي دي بي «BDB»، עֶלְיוֹן «عِلْيُون»
  16. هانسن «Hansen»، معاهدة سفيرة
  17. الترجمة العربية
  18. كي، «المجلس السماوي ومشهده النموذجي»